النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لن يتفرقا ) .
( 3 )
في بعض صيغ حديث الثقلين ( لن تضلوا إن اتبعتموهما ) واهتداء الانسان - من
جهة خصوصية خلقه - سبب لسعادته الأبدية ، وضلاله سبب لشقائه الأبدي ،
وذلك أن الانسان - كما أشرنا سابقا - عصارة موجودات العالم ، فهو مخلوق
دنيوي ، وبرزخي ، وأخروي ، وملكي ، وملكوتي ، وهو مرتبط بعالم الخلق ،
وعالم الأمر ، وهو مخلوق من أجل البقاء لا الفناء .
والهداية اللازمة لمخلوق من هذا النوع هداية خاصة ، لا تتيسر إلا بتعليم
وتربية بالوحي الإلهي ، ذلك النور المقدس عن الظلمات { قد جاءكم من الله نور
وكتب مبين } ( 1 ) .
وبقانون التناسب والسنخية ، لابد أن يكون معلم البشر بالوحي الذي قال
سبحانه في شأنه : { ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( 2 ) و { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا
وحي يوحى } ( 3 ) أيضا معصوما عن الخطأ والهوى .
وإنما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لن تضلوا إن اتبعتموهما ) لأن اتباع الكتاب الذي ينطق بالحق
بلسان الصدق الذي لا يتفرق عن الحق ، يحقق للبشر الأمن من الضلال الفكري
والخلقي والعملي .
( 4 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 15 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 .
( 3 ) سورة النجم : 3 - 4 .