ومن هذا المنطلق جعل كون الرجل ذا رواياتٍ كثيرة في مختلف أبواب الفقه ، خصوصاً بعد نقل الأجلاّء من أصحاب الحديث عنه ، دافعاً للمناقشة في السند ( 102 ) .
وفي مقابل ذلك : جعل الانفراد من موجبات الضعف ، ومراده بالضعف طرحُ
الرواية وعدم العمل بها ، عند عدم وجود روايةٍ أُخرى تعضدها ، ولو كانت من
روايات العامّة ، معلّلاً بقوله :
لأنّ النقلَ عن راوٍ واحد منحصر في تلك الرواية ، فلا يجوز الاعتماد عليها ( 103 ) .
كما ردّ حديثاً نقله الشيخ الطوسيّ عن « كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب » بأنّه : لا يتابعه غيره فيه ( 104 ) .
ثمّ اعلم انّ المحقّقَ الحلّي قد استدلَ على ترجيح أحد المتعارضين بكثرة الرواية ، فقال : « لأنّ الكثرة امارة الرجحان » ( 105 ) .
لكنّه في ( المَعارِج ) استدلَ على الترجيح بكثرة العمل على إحدى الروايتين ،
بقوله : « لأنّ الكثرة أمارة الرجحان ، والعمل بالرجحان واجب » ( 106 ) .
ونقل الشيخ الأنصاريّ هذا الثاني ( 107 ) ولم يتعرّض للأوّل .
لكنّ الظاهر انّ مرادَ المحقّق من كثرة العمل هو كثرةُ النقل ، لا كثرة الفتوى ، وانّ ما ذكره في المعارج هو عينُ ما ذكره في الرسالة العزّيّة ،
وذلك : لأنّ المحقّقَ إنّما علّق الترجيحَ بكثرة عمل الطائفة على قوله : « إذا جوّزنا كون الإمام عليه السلام في جملتهم » ( 108 )
وبهذا يرجع إلى الإجماع ، وقد ذكرَ في المسألة الأُولى : انّ الموافقَ لإجماع
الطائفة يجبُ العملُ به ، لأنّ الإجماعَ حجّة في نفسه ( 109 ) .
هامش
( 102 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 207 ) .
( 103 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 196 ) .
( 104 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 148 ) .
( 105 ) المسائل العزّية ، المسألة 9 في الرسائل التسع ( ص 178 ) .
( 106 ) المعارج في الأُصول ( ص 155 ) المسألة 7 .
( 107 ) فرائد الأُصول ( ص 815 ) .
( 108 ) نفس المصدر ( ص 155 ) .
( 109 ) معارج الأُصول ( ص 154 ) .