يريد به الشُهْرة الفتوائيّة على طبق هذه الأخبار ، لا شُهْرة روايتها ، بقرينة
عدم ورودها إلاّ في موارد قليلةٍ عندنا ، واما وُرودها عند العامّة في الصحاح
والجوامع ، لا يشكّلُ شُهْرةً روائيّة معتبرة ، كما لا يخفى .
وليس استدلاله بحديث الرفع ( 96 ) إلاّ على أساس عمل المشهور به ، بعد عدم
تماميّة شي من أسانيده ، وعدم وضوح شُهْرة روايته ، كما أكّدَ عليه بعضُ المتشدّدين في أمر الأسانيد .
المرحلةُ الثانية : الترجيحُ الصُدوريّ - من غير جهة السند - :
وقد اعتمدَ فيها على أمرين :
الأوّلُ : كثرةُ الرواية
فبعد الشُهْرة الفتوائيّة ، تأتي مرحلةُ الترجيح بكثرة الروايات عَدَداً ، وقد لجأ
إليها السيّد في مواضع من الفقه :
قال : « حيث إنّ اخبار المسجد أكثر وَجَبَ الأخذُ بها » ( 97 ) .
وطرح بها الأخبارَ الأُخرى - حتّى لو قال بها أكثرُ المتأخّرين - فقال :
والقائلون بالثاني وإنْ كانوا أكثرَ ، إلاّ انّ الأوّلَ أكثر روايةً من حيث
العدد ( 98 ) .
وجعل كثرةَ الروايات جابرةً للسند ( 99 ) وعاضدةً للرواية ( 100 ) بل جعل مجرّد
« نقل المشايخ الثلاثة » للرواية ، سبباً لترجيحها على المعارض ( 101 ) .
هامش
( 95 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 42 ) .
( 96 ) تقريرات ثلاثة ، الغَصب ( ص 216 ) .
( 97 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 262 ) .
( 98 ) تقريرات ثلاثة ، الوصيّة ( ص 80 ) .
( 99 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 203 ) .
( 100 ) البدر الزاهر ( ص 238 ) .
( 101 ) نفس المصدر .