ومن هنا ، تتّضحُ قيمةُ وصف الراوي بالفقاهة والشيخوخة وما يدلّ على قَدَمٍ
راسخة في العلم والصُحبة للأئمّة ، كما ذكره الكشيّ في « تسمية الفقهاء من الرواة » المعروفين بأصحاب الإجماع ، حيث أجمعت الطائفةُ على الإقرار لهم بالفقه ، فهذا يكفي في تقديم رواياتهم على روايات غيرهم ، على منهجنا في تفسير هذا الإجماع .
وقد صرّح السيّد بكون الاضطراب من شؤون الصدور ، فعلّلَ ذلك بقوله :
إنّ الروايةَ في كمال الاضطراب من حيث المتن ، بحيث ربّما يحصل الوُثوقُ
والاطمئنانُ بعدم كونها صادرةً عن المعصوم عليه السلام ( 116 ) .
لما ذكرنا من لزوم كون الأحاديث الواردة في الأحكام واضحةَ الدلالة ،
فصيحةً بليغةَ الأداء ، لتفيَ بالغَرَض من نقلها وإلقائها ، وروايتها ، بشكلٍ تامّ ، وهو
بلوغ الأحكام إلى الأنام .
وقد أكّدَ الأئمّةُ على ذلك ، بقولهم : « أعْرِبُوا حديثَنا فإنّا قوم فُصحاء » ( 117 ) .
والإعرابُ هو الإفصاحُ المبتني على صحّة اللفظ والتركيب .
وليس الاضطرابُ مؤدّياً إلى سقوط الحديث عن الاعتبار بالكلّية ، بل ذلك
محدّد بغير القدر المتيقّن من المفهوم منه ، كما قال السيّد :
إنّ الاضطرابَ لا يُوجب طرحَ الرواية رأساً ، بل غايتُه الاقتصار على القدر
المتيقّن ممّا يُستفاد منها ( 118 ) .
وهذا يؤكّدُ ما قُمنا به من جعل هذه المرحلة خارجةً عن البحث السنديّ إذ لو كان الاضطرابُ مسقطاً للحديث وموجباً لضعفه من تلك الجهة ، لما بقيَ لشيءٍ منه أدنى حجيّة واعتبار .
هامش
( 116 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 237 ) .
( 117 ) الكافي ( ج 1 ، ص 52 ) الحديث ( 13 ) كتاب فضل العلم ، الباب ( 17 ) .
( 118 ) نهاية التقرير ( ج 2 ، ص 311 ) .