وقد صرّح بانّ المرادَ بالشُهْرة المرجحة ، هي الشُهْرة في مقام العمل والإفتاء ،
لا اشتهار الرواية فقطْ ( 89 ) .
وقال : « قد ذكرنا في محلّه انّ « الشُهْرةَ الفتوائيّةَ » أوّلُ المرجحات على ما يُستفادُ من مقبولة عُمَر بن حَنْظَلة ، لا الشُهْرة في الرواية ( 90 ) وإن اختارَ الثاني الشيخ الأنصاريّ » ( 91 ) .
وفي هذه المرحلة لا ينظر إلى سند الروايتين المتعَارضتين ، فالحديثُ الموافقُ للمشهور يُؤخَذُ به ، وإنْ كان ضعيفَ السند .
قال السيّد في روايةٍ من هذا القبيل :
وإن كان - في اعتبارها - تأمّل ، لوجود سَهْل بن زِياد ، وكون محمّد بن الرَيّان غير معلوم الحال عندنا ، إلاّ انّ المشهورَ قد عملوا بها فتكونُ منجبرةً ( 92 ) .
والروايةُ المخالفةُ للمشهور ، لا يؤخَذُ بها وإن كانت صحيحةَ السند قال .
اللازم طرحُها ، بعد ما كان المقطوعُ به بينَ الأصحاب على خلافها ( 93 ) .
بل « كلّما ازدادتْ صحّةً ، ازدادتْ ضعفاً » ( 94 ) كما عرفنا وجهَه .
والشهرة الفتوائيّة مرجّحة ، حتّى لو لم تتحقَق معها شُهرة روائيّة ، فضلاً عمّا لو
تحقّقتْ .
فقوله في قاعدة « مَنْ أدركَ ركعةً من الوقت فقد أدركَ الوقتَ » :
اشتهارُ هذه الأخبار يُغني عن البحث في سندها والخدشة فيها بإرسالٍ أو
ضعفٍ أو غيرها ، كما هو دابُ المتأخّرين ، فلا مجالَ للإشكال في هذه القاعدة من حيث السند ( 95 ) .
هامش
( 89 ) البدر الزاهر ( ص 245 ) .
( 90 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 239 ) .
( 91 ) نفس المصدر ( ج 2 ، ص 63 ) ولاحظ : فرائد الأُصول ( ص 107 ) .
( 92 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 85 ) وفيه « منجزة » غلطاً .
( 93 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 173 ) .
( 94 ) البدر الزاهر ( ص 244 - 245 ) .