وقوله : لكنّ الفتوى بذلك مشكل ، لإعراض الأصحاب عن هذه الروايات ، ومن المعلوم انّه من أعظم المُوهنات للرواية ( 85 ) .
وذكر توضيحاً أكثر لهذا ، فقال :
قد حُقّقَ في الأُصول انّ أدلّةَ حجيّة الخبر الواحد كلّها راجعة إلى الطريقة
المستمرّة بين العقلاء ، وتكون إمضاءً لها ، وليسَ مفادها الحجيّة التأسيسيّة
للخبر الواحد .
وحينئذٍ ، فمع عدم ذهاب أحدٍ من قُدماء الأصحاب - الذين هُم وسائطُ
بيننا وبينَ الأئمّة عليهم السلام في نقل الأحكام الصادرة عنهم عليهم السلام إلينا ، ومخازنُ كنوز أنوارهم - إلى هذا المعني - لا يحكم العقلاءُ بالحجيّة أصلاً بعدَ كون بنائهم على ذكر الفتاوى المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم ( 86 ) .
ويظهر من متابعة كلام السيّد حول الترجيح في هذه المرحلة انّه يلتزم :
أوّلاً : بانّ المعتبرَ هي شُهرة قُدماء الأصحاب .
فالمتقدّمونَ هُم المطّلِعون على احكام الأئمّة عليهم السلام حيث أنّهم تلقَوها يَدَاً بيدٍ ، وصَدْراً عن صَدْرٍ ، وخَلَفاً عن سَلَفٍ ، ولم تقعْ بين حَلَقاتِهم فَتْرة أبداً ، إلى أن وصلتْ إلى المشايخ العِظام كالطوسيّ والمتقدّمين عليه ، بعين ألفاظها .
فهو يقول : ولا يجوزُ الغض عمّا هو المتسالَمُ عليه بينهم ( 87 ) .
ويقول : « فقد ماءُ الأصحاب هُم الوسائطُ بيننا وبينَ الأئمّة عليهم السلام ، فلا يبقى مجال للوثوق فيما خالَفَهم ، وإن اختارهُ بعضُ المتأخّرين » ( 88 ) .
ثانياً : بانّ المرادَ شُهرة الفتوى لا الرواية :
هامش
( 85 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 81 ) .
( 86 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 315 ) .
( 87 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 18 ) .
( 88 ) نفس المصدر ( ج 1 ، ص 315 ) .