أقول : امّا ما ذكره من الوجهين فهما متداخلان ، إذ الشذوذُ هو بمعنى كون
الرواية قد تُرك العملُ بها ، فالعملُ لا بُدَ ان يقعَ على غيرها ، فلا بُدَ من وُجود ما يُعارضها إمّا ظاهراً معروفاً ، أو مغموراً يُستكشَفُ من نفس العمل ، خُصوصاً على ما سيجيء من طريقة السيّد البُروجِرديّ في استكشاف النصّ من قول بعض الأصحاب وفتواه ، فضلاً عن الإجماع أو الاتّفاق أو الشُهْرة الفتوائيّة .
فلا يمكنُ فرضُ الشُذوذ المُسقِط للاعتبار من دون وُجود معارضٍ وإنْ أكّدَ
عليه المقرّرُ المذكورُ في كتابه مكرّراً .
وقد صرّحَ السيّد في بحث حجيّة الشُهْرة بانّ اشتهار حكم المسألة عندهم
كاشف عن وجود دليل معتبرٍ عندهم على ذلك الحكم ( 80 ) .
وعبّر السيّد - في موارد مختلفة - عن الترجيح بالشُهْرة الفتوائيّة ، بتعابير
متفاوتةٍ ، فقال :
إنّ رواية فضيل . . . ساقطة عن درجة الاعتبار ، لعدم كونها واجدةً
لشرائط الحجيّة ، لإعراض الأصحاب عنها ( 81 ) .
وقال :
والرواية . . . غير معمولٍ عليها ، فلا تشملُها أدلّةُ حجيّة الخبر الواحد التي عمدتُها بناءُ العقلاء ( 82 ) .
وفي موارد ردّ الخبر الشاذّ بمثل قوله : إنّه لا عاملَ به ( 83 ) .
وقوله : لا سبيلَ إلى ترجيح الرواية . . . لمكان شُذوذها ، وعدم العمل
بمقتضاها ( 84 ) .
هامش
( 80 ) بحث حجيّة الشُهْرة في الملحق الثاني بكتابنا هذا .
( 81 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 256 ) .
( 82 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 88 ) .
( 83 ) نفس المصدر ( ص 65 و 80 ) .
( 84 ) زبدة المقال ( ص 21 ) .