رابعاً : تطبيقُ المنَهْج الرِجاليّ المختار
استناداً إلى ما اعتمدهُ السيّد في حجيّة الخبر الواحد ، فهو إنّما يلجأ إلى
المناقشة السنديّة ، في خصوص موارد التعارُض بين الأخبار ، لا مُطلقاً ، بل عندما يتعذّرُ الجمع بين المتعارضين .
وقد صرّحَ بذلك في مجال الفقه ، وانّ اللجوءَ إلى المرجّحات إنّما يكون عند
تحقق التعارض ، واستقراره ، وانّ هذا لا يمكن إلاّ بعد تعذر الجمع ( 74 ) .
فهو : أوّلاً - وبعد تحديد الروايات في فئاتٍ محدّدة - يُحاولُ الجمعَ بينها مهما أمكن ، فهو - عنده - أولى من الطرح ( 75 ) .
بل هو المتعيّنُ إنْ أمكن ، حتّى جَعَلَ الحملَ على التخيير من باب الجمع العرفيّ ، الموجب للخروج عن التعارض ( 76 ) .
ففي صورة إمكان الجمع - وحتّى بالتخيير - فهو مقدّم على الترجيح مطلقاً ،
ومع عدم إمكانه ، فهذا موردُ التعارض الذي تجري فيه المرجّحات .
فاللجوء إلى المعالجة السنديّة إنّما يكونُ بعد ثبوت التعارض واستقراره ،
وحيث لا يمكنُ التوفيقُ بين المتعارضين ، ولا بنحو التخيير بينهما ، ينتهي الأمرُ إلى المرجّحات التي أوّلُها الشُهرةُ الفتوائيّة بموافقة المشهور على مضمون أحدهما ، فيؤخذُ به
هامش
( 74 ) لاحظ : نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 239 و 244 ) .
( 75 ) البدر الزاهر ( ص 240 ) .
( 76 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 242