الرجل ، وعدمَ ورود قدحٍ فيه من أحدٍ ، كافياً للحكم بوثاقته إذا كان مسلماً مؤمناً ، بناءً على إصالة « الوثاقة » في كلّ مؤمنٍ .
وتفصيل الاستدلال على هذا المَنْهَج موكول إلى محلّه .
ثانياً : السدادُ والضبطُ
وهو ان يكون الراوي سديداً في نقله ، متثبتاً ممّا يتحمّلُه من الخبر ضابطاً له ،
غير مبتلىً بالسهو والنسيان زائداً على المتعارف .
وهذا الشرطُ التزمَ به القدماءُ وأكّدوا عليه ، وقد ذكره منهم الشيخُ المفيدُ ( 72 ) والشيخُ الطوسيّ ( 73 ) كما سيأتي .
ولكنّ عامّةَ المتأخرين قد أغفلوا ذكره ، سوى بعض الأُصوليّين ، إلاّ أنْ يكونَ
مندرجاً في مُطلق الوثاقة التي اشترطوها ، كما شرحنا ذلك في بعض بحوثنا الرجاليّة .
ثالثاً : عدم شذوذ الرواية ، وعدم الإعراض عنها
وهذا يعني ان يكون مضمونُ الخبر غيرَ مُعْرَضٍ عنه بين الطائفة ، فإنّ
الإعراضَ عنه يوجب سقوطَ حجيّته ، فلا يشمله دليلُ الحجيّة وهو بناءُ العقلا . ء
وقد اعتمد السيّد البُروجِرديّ على هذه النظريّة في حجيّة الخبر الواحد في
معالجاته الرجاليّة الواسعة في الفقه ، وفي الموسوعة الرجاليّة .
ومن الجدير بالذكر انّ هذا المَنْهَجَ قريب من منهج شَيْخ الطائفة إلى حد كبير ، كما هو مشروح في « المناهج الرجاليّة » .
وقد عرفنا انّ جهودَ السيّد تشابه جهودَ الشيخ في امتلاك المكوّنات العلميّة ،
التي أهمها الموسوعيّة في علوم الشريعة كالحديث والفقه والأُصول والرجال ، فلذلك تبوّأ المرجعيّة العظمى في عصريهما فكان ذلك « شَيْخَ الطائفة » فأجدِرْ بهذا ان يكونَ « سيّدَ الطائفة » .
هامش
( 72 ) نظرات في تراث الشيخ المفيد ( ص 62 ) .
( 73 ) العدّة للطوسي ، ( ج 1 ، ص 51 وطبعة آل البيت ج 1 ص 339 ) .