وردتْ في الأسانيد بعينها ، ولو تعدّدتْ وتغيّرتْ ، وكانت لشخصٍ واحد ، وليس
هدفُهُ الجرحُ والتعديل إلاّض بمقدار ما يُؤدّي هدفَه من تحديد الشخص طبقةً ، ويُميّزهُ شخصاً . وقد شرحنا طرفاً من رأينا هذا في بحث « باب من لم يرو » ( 66 ) .
وتعرّضنا هناك لأمر نسبة الاستعجال إلى الشيخ ، ونقولُ هنا : إنّ هذه المقولةَ
غيرُ صحيحة لأنّ الاستعجالَ ليس عُذراً في عدم ضبط التأليف ، وكثرة الاشتغال العلميّ ليس سبباً لعدم الإتْقان ، كيفَ ؟ والإتْقان هو أحدُ أهداف العلماء ، وأركان التأليف العلميّ . وهذا واضح لمن يتصدّى للتأليف ، فكيفَ بالشيخ في مقامه العلميّ الشامخ ؟
هذا ، مع انّ الرُواةَ قد تناقلوا تُراث الشيخ ومؤلّفاته بطرق السماع من الشيخ ،
والقراءة عليه ، والإجازة منه لهم ، فكيفَ لم ينتبهوا أثناء ذلك إلى هذه المقولة التي تُدّعى
وامّا رجال ابن الغضائريّ :
فقد صرّح السيّد بعدم عُثوره عليه ، فقال :
إنّ ما حُكي عن ابن الغضائريّ لا يُفيد بالنسبة إلينا ، حيثُ لم يحضرنا
كتاباهُ ( 67 )
هامش
( 66 ) المنشور في مجلة تراثنا ، السنة الثانية ، العدد المزدوج ( 8 - 7 ) .
( 67 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 207 ) .
وأخبرني سماحة السيّد ضياء الدين الإشكوري انه حَضَرَ لدى السيّد ، وسمعه يُبدي اهتماماً بليغاً بكتاب « مجمع الرجال » للقهبائي لاحتوائه على منقولات قيّمة عن « حلّ الإشكال » للسيّد ابن طاوُس .
أقول : واعتقدُ انّ اهتمام السيّد إنّما كانَ لأحد أمرين على وجه منع الخلوّ :
الأوّل : التعليقات القيّمة التي احتواها الكتاب وهي لأستاذ المؤلّف المولى عبد الله بن الحسين التُستري ، الذي كان قد اطّلع على كتاب « حلّ الإشكال » للسيد ابن طاوُس ، ونقل القهبائي فوائده برمز ( ع ) في هوامش المجمع .
الثاني : لاحتوائه على كتاب ابن الغضائري الذي نقله التُستري من متن « حلّ الإشكال » وأثبته القهبائي في مجمع الرجال كاملاً موزّعاً على الحروف .
ومهما يكن فإنّ كتاب مجمع الرجال لم يطبع إلاّ بعد وفاة السيّد البُروجِرديّ بفترةٍ . بتحقيق العلامة الإصفهاني .