كتاب رجال الشيخ لا يكون مشتملاً على جميع الرواة ، لأنّ الظاهر انّه كان بصورة المسودة ، وكان غرضُ الشيخ الرجوعَ إليه ثانياً لتنظيمه وترتيبه وتوضيح حال المذكورين فيه ، كما يشهدُ لذلك الاقتصار في بعض الرواة على ذكر مجرّد اسمه واسم أبيه ، من دون تعرضٍ لبيان حاله من حيث الوثاقة وغيرها ، وكذا ذكر بعض الرواة مكرّراً كما يتّفق فيه كثيراً على ما تتبّعنا .
هذا وأمثاله ممّا يوجب الظنَ الغالب بكون الكتاب لم يبلغ إلى حدّ النظم
والترتيب والخروج بصورة نهائيّة .
وذلك يستندُ إلى كثرة اشتغال الشيخ بالتأليف والتصنيف في الفنون
المختلفة الإسلاميّة من الفقه والأُصول وجمع الأحاديث والتفسير والكلام
وغير ذلك من العلوم ، بحيثُ لو قُسّمتْ مدّة حياته على تأليفاته ، لما اتّسع
لكتابه هذا إلاّض ساعات معيّنة محدودة .
فعدمُ الذكر ( للراوي ) في رجال الشيخ لا يدل على عدم الوثاقة .
وامّا رجال الكشيّ : فالظاهر كما يظهر لمن راجعه انّ غرضه جمع اسمأ
الذين وردتْ في حقّهم رواية أو روايات ، مدحاً أو قدحاً أو غيرهما .
وامّا كتاب النجاشي : فغرضه فيه إيراد المصنّفين ، ومَنْ برزَ منه تأليف
أو تصنيف ، وهكذا فهرست الشيخ قدّس سرّه . فعدمُ تعرضه لبعض الرواة
- باعتبار عدم كونه مصنّفاً - لا يدل على عدم كونه ثقةً عنده ، كما يظهر من
بعض المتأخرين في « مشتركاته » حيث حكم بعدم وثاقة الراوي ، لمجرّد عدم
كونه مذكوراً في تلك الكتب ( 65 ) .
ومع متانة ما ذكره في آخر هذا الكلام ، فإنّ ما ذكره عن « رجال الشيخ
الطوسيّ » ممّا لا يمكنُ المساعدة عليه ، فإنّه من أجلّ كتب الفنّ ، وهو - كما ذكرنا سابقاً - مبنيّ على جمع أسماء الرواة مع تحديد طبقاتهم ، معتمداً حفظَ عناوينهم التي
هامش
( 65 ) نهاية التقرير ( ج 2 ، ص 270 - 271 ) بتصرّف .