وبهذا يرشد السيّد إلى لزوم التثبت بشكل تامّ في الحكم ، باتّحاد الروايتين
بملاحظة الجوانب كلّها ، حتّى يكون مستنداً إلى الاطمئنان الذي هو الحجّة .
وامّا فائدة هذا الاتّحاد :
فقد صرّح السيّد بأنّها : دفع دعوى التواتر ، أو الاستفاضة ، وينتفي التقديم
بسببه عن إحدى الطائفتين من الروايات المتعارضة ( 189 ) .
وثالثاً ( 190 ) : التضعيف بالجهالة :
وبعد تجاوز المراحل السابقة في التضعيف ، يلجأ السيّد إلى تضعيف الرواية
المعارضة ، بجهالة راويها .
فإذا لم تكن مخالفةً للمشهور ، بان لم تكن شاذّةً ، ولا نادرةً ، ولا مرميّاً راويها
بالغُلُوّ المحقّق ، ولا مرسلةً ، فالملجأ هو النقد السنديّ على أساس أحوال الراوي ، فكونه مجهولَ الحال غير موثّق ، يُسقطه عن الاعتبار في قبال رواية الثقة .
وبهذا ينحسرُ اللجوء إلى مسألة عدم التوثيق - في منهج السيّد - إلى أقلّ ما
يمكن ، باعتبار كثرة القيود المفروضة لمجال أثره ، وكلّ ما كثر قيوده قلّ وجوده ، كما هو المقرّر في فنّه .
وقد يلاحظ في ذكر السيّد لهذا التضعيف ، مع التضعيفات السابقة ، انّ مراده
ليس الاعتماد عليه في عَرْضها ، وإنّما غَرَضَهُ التأكيد على الضعف ، ولاستبعاد الرواية باستحضار جميع مراحل التضعيف المرتّبة ، وهذا مفيد في ما لو حاول أحد التشكيك في مرحلةٍ سابقة ، لتكون المراحل اللاحقة معروضةً أمامَهُ .
لكنّ المفروض ان تُذكر التضعيفات متوالية مرتّبةً حَسَبَ ما وجدنا عملَ السيّد
عليه وعرضناه في هذه الدراسة ، فيكون هذا التضعيف في نهاية التضعيفات حتّى يوافق ذلك الترتيب ، لأنّ كلّ واحدٍ من تلك التضعيفات يمنع من وصول النوبة إلى هذا الأخير ، إلاّض انّ هذا الأمر لم يُراعَ في ما كتبه المقرّرون لبحوث السيّد ، وهو مسامحة واضحة .
هامش
( 189 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 243 ) .
( 190 ) هذه هي المرحلة الثالثة من مراحل التضعيف الأربعة التي ذكرناها في ( ص 78 ) فلاحظ .