لكنّ هذه الرواية ليست روايةً أُخرى عنه ، غير المتقدّمة بل هما رواية
واحدة ، وإنّما نقل سليم بن قيس ما سمعه من أمير المؤمنين عليه السلام مرّتين بمضمونين مختلفين ، ومثل هذا كثير في الروايات ( 181 ) .
وقال في روايةٍ عن محمّد بن مسلم :
إنّ هذه الرواية يحتمل أن تكون عين الرواية الأُولي ، باعتبار انّ محمّد بن
مسلم روى هذه الروايةَ مرّةً واحدة ، غاية الأمر : وقع الاشتباه في الذين
يروونها عنه ، فتارةً عبّروا بقولهم « عن رجل » وأُخرى « عن جميل » وكذا في
المرويّ عنه ، فتارةً عبّروا « بابي عبد الله عليه السلام » وأُخرى « بابي جعفر
عليه السلام » .
ويحتمل التعدّد والتكرر ، كما هو ظاهر تعدد المروي عنه ( 182 ) .
ومنها : وحدة المضمون ، قال في حديث آخر :
يمكن ان يقال : إنّ مرسلةَ المفيد ليست روايةً على حِدَةٍ ، بل هي مأخوذة من المسانيد المذكورة .
والأربعة المنتهية إلى معاوية بن عمّار - أيضاً - يقرب في الذهن كونها
روايةً واحدة ، وإنّما اختلفت في مقام النقل باختلاف الرواة عنه .
وامّا رواية إسحاق بن عمّار ، فربّما ينسبق إلى الذهن - أيضاً - كونها
إحدى روايات معاوية ، لتشابه المضمون ، وإنّما نسبت إلى إسحاق اشتباهاً ،
لتشابه أبويهما اسماً .
فترجع الروايات الثمان إلى ثلاث ( 183 ) .
ومنها : اتّحاد السند والمتن ، مضافاً إلى الاعتبار ، قال :
الظاهر اتّحاد هذه الرواية مع سابقتها ، لاتّحادهما سنداً ، وتقاربهما متناً ،
ويبعُد - جدّاً - ان يكون ابن مسلم سال عن حكم المسألة مرّتين ( 184 ) .
هامش
( 181 ) زبدة المقال ، الخمس ( ص 127 ) .
( 182 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 5 ) .
( 183 ) البدر الزاهر ( ص 88 ) .
( 184 ) نفس المصدر ( ص 283 ) .