وقال - مستنداً إلى هذا الاعتبار بعينه - :
لا يخفى انّ رواية ابن مسلم أصح ما في الباب سنداً ، حيث رواها المشايخ
الثلاثة بأسانيد متعدّدة صحيحة ، ولكنّك عرفت عدم جواز الاعتماد عليها
إذ منَ المحتمل - جدّاً - أن تكون رواياته الأربع روايةً واحدة ، تعدّدت
واختلفت باختلاف الرواة عنه ، فإنّه من البعيد ان يسال ابن مسلم حكم
مسألة واحدة مرّتين أو مرّات ( 185 ) .
ولا يعتمد في حكمه باتّحاد الروايات على مجرّد الحدس ، بل لا بُدَ ان يحصل له الاطمئنان بذلك ، فهو يقول :
اتّحاد الأُوليين من حديث السند ، وتقارب الأخيرتين متناً ، ممّا يوجبان
الحدس بكون الجميع روايةً واحدة ، اختلفت متناً باختلاف الرواة في النقل .
لكن التأمّلَ التامّ ينفي هذا الحدس . . . وصِرْفُ اتّحاد الأُوليين من حيث
السند ، لا يقتضي كونهما روايةً واحدة ، مع تفاوت المتن جدّاً - فافهم ( 186 ) .
ويقول :
الظاهر اتّحاد الروايتين ، بمعنى صدور هذا الكلام من الإمام عليه السلام في
جواب الخزّاز مرّةً واحدة ، غاية الأمر حضور جماعة منهم ابن أبي يعفور ،
وابن الحجّاج ، في ذلك المجلس ، واختلاف ألفاظ الروايتين لا يوجب ان
يكونا اثنتين ، لأنّ من المعلوم انّ الاختلاف إنّما نشأ من عدم تحفظ الراوي ،
أو من اختلاف أغراضهم في نقل الرواية ( 187 ) .
لكنّه عاد وقال عن رواية ابن أبي يعفور - :
وما ذكرنا من اتّحادها مع رواية ابن الحجّاج . . . فإنّما هو مبنيّ على الحدس ، ولا يجوز الاستناد إليه في مقام الفتوى ( 188 ) .
هامش
( 185 ) البدر الزاهر ( ص 286 ) .
( 186 ) نفس المصدر ( ص 137 ) .
( 187 ) نهاية التقرير ( 196 )
( 188 ) نهاية التقرير ( ج 1 ص 199 ) .