ومع انّ عمل السيّد هذا يحتوي على تكريمٍ عظيم للشيخ الطهرانيّ ، فهو أدلّ
على تجليلٍ فائق لأمر الإجازة ، وهو تعميق لأثرها في عصرنا الحاضر الذي آلَ امرُ علم الحديث فيه إلى الإهمال والهجران ، فهبَ السيّد إلى إحيائه من جديد بالأساليب العلميّة ، وبالإنجازات الرائعة التي من أبرزها « جامع أحاديث الشيعة » و « الموسوعة الرجالية » الخالدين .
وقد استجاز السيّد شيخَه شَيْخَ الشريعة الأصفهانيّ ، فأجازه ، كما أجازه شيخُه
الآخوند الخُراسانيّ ، بطرقهما المعروفة المنتهية إلى المجلسيّ رحمه الله .
كما استجازه جمع من مشايخنا الأعاظم ، فهم واسطة العقد بيني وبينهم ، منهم : سماحة الآية السيّد المرعشيّ ، وسماحة الحُجّة الشيخ الطبسيّ رضوان الله عليهما .
ولنعد إلى ذكر الطبقات :
وقد بذل السيّد لتحديد طبقات الرواة - جهداً واسعاً في القسم الثاني من
الموسوعة الرجاليّة ، لكنّه قد طبّق المعرفة بالطبقات في بحوثه الفقهيّة بصورة واضحة ، وبشكل حي ، كهذه الموارد :
ففي رواية هذا سندها : « محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن سَيْف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام » .
قال السيّد :
محمّد بن أحمد بن يحيى : أشعريّ ، قمّي ، ثقة ، من كبار الطبقة الثامنة هاجر
إلى قُم والريّ ، له كتاب نوادر الحكمة ، المسمّى عند القمّيّين ب « دَبَة شَبِيْب »
لاحتوائه على كلّ شيء . وابن عبد الحميد : من الطبقة السابعة . وسيف بن
عميرة : من الطبقة الخامسة ،
وحينئذٍ : فربّما يُستبعد رواية ابن عبد الحميد عنه . ولكنّ ابن أبي عُمَيْر كان
من المعمَرين ، وأدرك الطبقة السابعة ، فلا يبعد رواية ابن عبد الحميد
عنه ( 177 ) .
هامش
( 177 ) البدر الزاهر ( ص 282 ) .