وقد جعل السيّد وجود الإجازة عن المشايخ العظام مفيداً للوثاقة :
قال في « محمّد بن إسماعيل » الواقع في سندٍ : هو مجهول ، ولكن الظاهر انّه هو : محمّد بن إسماعيل النيسابوريّ ، الراوي عن الفضل بن شاذان ، وهو - وإن لم يكنْ مصرّحاً بتوثيقه - إلاّ انّ ( إجازة ) الفضل بن شاذان له ، نقلَ كتابه ، ربّما يُستفاد منها وثاقته ( 174 ) .
وقال في « أحمد بن محمّد بن يحيي » الواقع في ابتداء سندٍ :
ما أفاده العلاّمةُ الطباطبائيّ بحر العلوم : من الحكم بصحّة هذه الرواية
- وإن كان أحمد واقعاً في ابتداء السند ، وهو لم يرد عنه في الكتب الرجاليّة
ذكر ولا تعرض - إلاّ انّ وثاقته تُستفاد من رواية الصدوق والشيخ عنه ،
خصوصاً مع كثرة رواياته ، حيث انّه كان راويةَ أبيه يروي كتبه بإجازة
منه ، ولكونه ليس له كتاب لم يذكر في الكتب الرجاليّة ، فالإنصافُ انّه
لا مجالَ للمناقشة في مثل هذا السند ( 175 ) .
ويدلّ على التزام السيّد بأمر الإجازة ، اهتمامه الأكيد بتلقّيها وإصدارها - ولو
بشكلها المتأخّر - :
قال شَيْخنا العلاّمةُ المولى آقا بُزُرْك الطهرانيّ في ترجمة الإمام البُروجِرديّ :
وله إجازة الرواية عنّي ، حيث لم تحصل له من شَيْخنا العلاّمة المحدّث
النوريّ أعلى الله مقامه ، وقد استجازني لمزيد اختصاصي بالمرحوم النوريّ ،
ووثيق صلّتي به ، ولم يزلْ السيّد يتحدّث بذلك ويذكره لمستجيزيه ، ولمّا
زار العلاّمةُ الاوردباديّ مشهدَ الرضا عليه السلام اجتمع بالسيّد واستجازه ،
فذكرَ له السيّد مشايخه ، وعدّني منهم ، كما حدّثني به الاوردباديّ بعد
عودته ، وحدّثني آخرون بمثل ذلك أيضاً ، وذلك فضل له ، وحَسَنَة منه ،
لا أنساها ( 176 ) .
هذا ، مع انّ السيّد أكبرُ من الشيخ الطهرانيّ ، سِنّاً ، لكن دلّ فعله على اعتزازه
بأصل الإجازة منه ، رحمهما الله .
هامش
( 174 ) نهاية التقرير ( ج 1 ، ص 449 ) بتصرف .
( 175 ) نفس المصدر ( ج 2 ، ص 271 ) بتصرّف .
( 176 ) نقباء البشر ، طبقات اعلام الشيعة ( ج 2 ، 607 - 608 ) .