وبعد أن تركت الوهابية اكتشفت المشاكل التي تكتنف نظريتهم حول الصفات وبدأت الحوار معهم حول الصفات ، لكنني أرى أنّ الحوار معهم حول الصفات لن يكون مثمراً إلاّ إذا جعلناهم يحسنون الظن برأي أهل السنّة من الأشاعرة والماتريدية ، ورأي الاثني عشرية الذي يقوم على أساس تأويل آيات الصفات كما أننا لا يمكن أن نستنقذهم إلا إذا أحسنا الظن بهم ، فهم إخواننا إلاّ أنّهم يتصفون بالبساطة في التفكير .
وطريقتي في الحوار معهم أنني أذكر كلمات العلماء الذين تثق بهم الوهابية كابن كثير - مثلاً - ، تلك الكلمات الصريحة في تأويلهم آيات الصفات ؛ لأنك إذا ذكرت له اسم شيخ الطائفة الإمام ( محمد بن الحسن الطوسي ) من الاثني عشرية ، أو ذكرت له اسم الإمام ( أبو حامد الغزالي ) من أهل السنَّة ، فلن يتحمّل مجرّد ذكر اسمهما ، فكيف سيسمع رأيهما ؟ ! ومنْ ثمَّ بعد أن تذكر له رأي الإمامين الطوسي والغزالي لا بد أن تأتيَ له بما يؤيدهما من كلام ابن كثير ، حينئذٍ بالإمكان أن يحسن الظن برأي الإمامين . وهذه الطريقة اضطر إليها العلامة السنّي محمد عادل عزيزة في كتابه ( عقيدة الحافظ ابن كثير في آيات الصفات ) .
إذن ، فلا داعي لذكر علماء أهل السنّة أو علماء الاثني عشرية الذين ينفرُ منهم الوهابيون ، بل يكفي أن تجد ما يؤيدهم من كلام ابن كثير ، حينئذ سيقبلون ما تريد أن تبينه لهم حول الصفات ، والعبرة بالأفكار لا بالاشخاص .
وا لهدف الرئيسي هو التقريب بين الوهابيين وبين الاثني عشرية من جهة ، وبينهم وبين أهل السنة من جهة ثانية ، وبين الاثني عشرية وأهل السنّة من جهة ثالثة .
* * *
وإن من الحكمة في التعامل مع هذه الجماعة الوهابية البريئة والبسيطة التي تحتاج منّا إلى المعالجة والمعاينة لا المجادلة والمخاصمة ؛ أنْ ننظر إليها كما ينظرُ
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 95
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٩٥