وعدم ملاحظة الوهابية للفرق بين معنى الغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وبين معنى الغلو الذي يُطلق - أحياناً - على بعض رواة الحديث من المسلمين ؛ جعلهم يقعون في أخطاء كثيرة سوف نذكرها في البحوث القادمة .
وتكمن الخطورة الكبرى في الخلط عند الوهابية بين معنى الغلو الذي ذُكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وبين معنى الغلو الذي أطلق على بعض رواة الحديث مِن المسلمين ، ذلك الخلط الخطير جعل الوهابية تخلط بين رجال الغلاة بالمعنى الأول وبين رجال الغلاة بالمعنى الثاني ؛ كما صنع الوهابي المعاصر عبد الرحمن عبد الله الزرعي - حفظه الله - في كتابه ( رجال الشيعةِ في الميزان ) ، وقد خلط في هذا الكتاب - من حيث لا يعلم - بين رواة الحديث من المسلمين الذين أطلق عليهم كلمة ( الغلو ) ؛ لأجل اختلافهم مع بعض علماء الرجال في مسائل فرعية خلافية ، وبين رجال الغلاة بالمعنى الذي ذكره العلماء في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وهم من الرجال الذين أجمع على تكفيرهم علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنّة .
ولو كان ( عبد الرحمن الزرعي ) أدرك معنى ومفهوم الغلو ومراتبه وأنواعه لما وقع في هذا الخلط الخطير ؛ الذي يلزم منه تكفير الكثير من رواة الحديث النبوي .
وسنقوم بدراسة نقدية لكتاب الزرعي عندما نتحدث عن السبب الثالث في تكوين مشكلة الخلط بين الاثني وفِرَق الغلاة ( 1 ) .
إنّ الوهابيين المعاصرين عندما يقرؤون الكتب الرجالية عند قدماء أهل السنة ، يجدون أنّ قدماء أهل السنّة أطلقوا كلمة ( الغلو ) على رواة اختلفوا معهم في مسألة ( التفضيل بين الصحابة ) ، وحسبوا أن اطلاق كلمة ( الغلو ) على هؤلاء كان بسبب أنّهم يقولون بتإليه غير الله - تعالى - .
* * *
هامش
( 1 ) تناولنا نقد كتاب عبد الرحمن الزرعي في كتابنا ( موقف الاثني عشرية من الغلو والغلاة ) .