أمّا إمام أهل السنّة وفقيههم في العصر الحديث ( محمد أبو زهرة ) - رحمه الله - فقد هاله منهج الوهابية الذين يخطئون في مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري ، فيخلطون بين الاثني عشرية والغلاة ، وانتقد منهج الوهابية في التعامل مع بعض المصطلحات الكلامية عند الاثني عشرية ، وقال في تبيين وتوضيح مصطلح ( التقية ) الذي يعتبر من أهمِّ المصطلحات التي لم تدرك معناها الوهابية ، فاثبت إمام أهل السنّة أنّ معنى التقية عند الاثني عشرية قد أُخذ من القرآن الكريم ، وفي هذا يقول :
( والتقية [ يعني : عند الاثني عشرية ] أن يخفي المؤمن بعض ما يعتقد ولا يجهر به ؛ خشية الأذى ، أو للتمكن من الوصول إلى ما يريد من نصرة لدين الله أو للحق في ذاته . والأصل فيها - التقية - قوله تعالى : ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إلاّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإلى اللّهِ الْمَصِيرُ ) ( 1 ) . . ) ( 2 ) .
ويقول الإمام ( محمد أبو زهرة ) في صدد الرد على الوهابية الذين يخطئون في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية ، ثم يخلطون بين مقام الإمام عند الغلاة ومقامه عند الاثني عشرية :
( وإنّ الإمامية [ الاثني عشرية ] لا يصلون بالإمام إلى مرتبة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
وكان إمام أهل السنّة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ( محمود شلتوت ) - رحمه الله - من أكثر الذين دافعوا عن منهج قدماء أهل السنّة في التعامل مع المذهب الاثني عشري ، وبذلوا جهوداً في محاربة المنهج الوهابي في دراسة هذا المذهب ؛ لأنّهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 28 .
( 2 ) الإمام الصادق ، محمد أبو زهرة : ص 22 .
( 3 ) الإمام الصادق ، محمد أبو زهرة : ص 151 .