ولعله مما يحتم الالتزام بهذا المنهج السليم - الذي طرحناه في هذا الكتاب - وجود هذه المرحلة الهامة التي لا بد لنا من إدراكها . وعدم إدراك أتباع الوهابية لهذه المرحلة هو الذي جعلهم ينسبون كل ما سمعوه من مخلفات المجوسية واليهودية والنصرانية إلى المذهب الاثني عشري ، وكان لعدم ادراكهم لهذه المرحلة الأثر في أن يَعرِضوا حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه عرضاً مشوهاً مضطرباً .
وإنّني على يقين بأنّ ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) لن تدرك كما هي في صفائها ونقائها إلاّ عند الالتفات إلى هذه المرحلة الأُولى الهامة والأساسية .
ونحن في هذا الكتاب أطلقنا عليها ( مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري ) ؛ لأنّه لا بد لنا قبل أنْ نشرع في دراسة ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) أن نميّز بين ما هو من صميم الاثني عشرية ، وما هو من صميم الغلو ؛ فعدم التمييز بينهما جعل أتباع الوهابية ينسبون للاثني عشرية الأساطير والخرافات المتعلّقة بالفرق المغالية المنحرفة . وفي هذه المرحلة سوف نفصل الأُمور التي نُسبت إلى الاثني عشرية ، وهي في حقيقة الأمر من نصيب فرق الغلاة ، ومن ثَمّ فهي ( مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني عشرية ) . ولمّا كانت ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) مستمدّة من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة ؛ فلا بد أن تتباين وتنفصل عن المقالات الإلحادية والوثنية المستمدّة من المجوسية واليهودية والمسيحية .
وإنَّه لن يتم تصحيح دراسات الوهابية عن حقائق الاثني عشرية وخصائصها إلاّ في اليوم الذي يتحررون من مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة .
وفي هذه المرحلة قمنا في البداية بتوضيح وتبيين ( مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة عند أتباع الوهابية ) ، وبعد أن انتهينا من تبيينها وتوضيحها
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 28
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٢٨