تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فنسبوا مقالات الغلو للاثني عشرية ، وأخذوا - من حيث لا يعلمون - بعملية توفيق متعسِّفة بين نشأة الاثني عشرية ونشأة فِرَق الغلاة المنحرفة . إنّ الوهابية خلطت بين مقالتين متباينتين ؛ المقالة الأولى تقول : ( إنّ أوّل من قال بأنّ علياً - كرم الله وجهه - كان وصياً للرسول الأكرم هو عبد الله بن سبأ اليهودي ) . وهذه المقالة الأولى يؤمن بها الوهابية ؛ لأنّهم لم يميزوا بين هذه المقالة وبين المقالة الثانية الصحيحة التي أجمع عليها كل المسلمين والتي تقول : ( إنّ أول من قال بأنّ علياً كان إ لهاً هو عبد الله بن سبأ ) ، لكن الوهابية قاموا بعملية تحريف - من حيث لا يعلمون - للمقولة الثانية ، فحذفوا كلمة ( اله ) ووضعوا بدلاً عنها كلمة ( وصي ) ! وسوف نثبت ذلك بالدليل عند البحث الذي خصصناه لهذه الحقيقة . وقد أثبتنا في الحقيقة السادسة من كتابنا ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) بالأدلة القوية من كتب أهل السنَّة أنّ أوّل من قال بالوصية للإمام علي هو الرسول الأعظم ؛ فمن السذاجة والعبث هذا الخلط بين هاتين المقالتين المختلفتين ؛ بين مقولة ( أول من قال بالوصية للإمام علي ) ، ومقولة ( أول من قال بالألوهية للإمام علي ) ، فالمقولة الأُولى تعتمد على أدلة قوية من القرآن والسنّة ، أما المقولة الثانية فتعتمد على عناصر وثنية ملحدة تحاول هدم القرآن والسنّة . ولقد سار أتباع المنهج الوهابي في دراسة الاثني عشرية - أثناء البحث عن حقيقة نشأة الاثني عشرية وعلل هذه النشأة - على نفس المنهج الذي اعتمدوا عليه في البحث عن الحقائق السبع السالفة . وهو منهج لا يستقيم على نظام فكري واحد ، ولا على أساس منهجي واحد ، ولا يعتمد على ملاحظة المرحلة الأُولى من هذا الكتاب ، ولا يعتمد على الدراسة التحليلية العميقة لمفاهيم ومحتويات الاثني عشرية قبل البحث عن نشأتها . لكننا لمسنا أنّ المحققين من أهل السنَّة ، ومن عقلاء الوهابيين قد أدركوا أنّ أتباع الجماعة الوهابية يخلطون بين نشأة الاثني عشرية ونشأة فِرَق الغلاة .