ونحن سنثبت بالدليل أنّ أوائل الاثني عشرية في القرون الأولى كانوا من العرب ، وأن أكثر الفرس آنذاك كانوا من أهل السنَّة ، فمن المسلّم تاريخياً أنّ أكثر الفرس وأكثر أهالي إيران كانوا من أهل السنَّة ، ومن ثَمّ مدحهم ابن خلدون في مقدمته ؛ لأنّهم كانوا قادة المذهب السنِّي . وقد تحوّل أهالي إيران إلى المذهب الاثني عشرية في القرون المتأخرة .
* * *
إنّه ما دام قد ثبت لنا أن ( حقيقة الألوهية والنبوة عند المذهب الاثني عشري ) تتفق اتفاقاً كاملاً مع الكتاب والسنّة ، وثبت لنا بعد الدراسة التحليلية أنّ شرائع وأحكام الاثني عشرية عين شرائع وأحكام القرآن والسنّة ، وتبين لنا بالدليل والبرهان بأنّه لا يمكن الفصل بين الأهداف التي رسمها القرآن والسنّة وأهداف الاثني عشرية ، وما دام قد ثبت أنّ منابع الاثني عشرية هما الكتاب والسنّة الشريفة ، وقد عرفنا أنّه لا يوجد أدنى خلاف بين حقيقة الإمامة في الكتاب والسنّة وحقيقة الإمامة عند الاثني عشرية . . بعد أن ثبت كل هذا فستكون النتيجة الضرورية والحتمية بأنّه لا يمكن التفكيك بين الهوية الفكرية للإسلام وا لهوية الفكرية للاثني عشرية .
ولعله مما يحتم الوصول إلى هذه النتيجة أنْ نلتفت إلى ضرورة التدرج في دراسة هذه الحقائق حسب الترتيب العلمي والفكري في هذا المنهج ، والذين يبحثون عن هذه الحقيقة ( هوية الاثني عشرية ) قبل البحث عن المرحلة الأولى ، وقبل البحث عن الحقائق الست السابقة سوف ينزلقون في مشكلة الخلط بين ( هوية الاثني عشرية وبين هوية فرق الغلاة ) .
ونحن نسلِّم أنّ هوية فرق الغلاة مجوسية وفارسية أما هوية الاثني عشرية فهي إسلامية عربية .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 158
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٥٨