عشر موجوداً في الكتب والمجاميع الحديثية السنِّية ؛ في صحيح البخاري وغيره ، قبل القرن الرابع وقبل أنّ يستكمل عدد الأئمة ، وكان الناس يتقبلون النصّ على إمامتهم بعد أن يقرؤوا الأحاديث الصحيحة الدالة على امامتهم ، ويدخلون في الاثني عشرية فوجاً بعد فوجٍ ، وكان كل إمام من الأئمة الاثني عشر يترك أثراً في ضمير هذه الأُمة ، ويخلق استعداداً أكبر لقبول عقيدة النصّ على الأئمة الاثني عشر ، وكان الترقي في هذا الاستعداد ينمو كلما تهيأ للأُمة المزيد من المعرفة ، لا سيما أنّ كبار المحدِّثين من أهل السنّة كان لهم دور كبير في التأكيد على إمامة الأئمة الاثني عشر ؛ فقد اثبتوا أحاديث النصّ على الأئمة الاثني عشر في كتبهم التي كتبوها في القرون الثلاثة الأولى . . وكان لكتب الحديث عند أهل السنّة دورٌ كبيرٌ في استعداد الناس لقبول عقيدة النصّ على الأئمة الاثني عشر ، وكان عدد أتباع الأئمة الاثني عشر يزداد ، ومجال عقيدة الإيمان بإمامتهم يتسع ، وكانت هنالك - دائماً - مهاجمة ومحاربة للنصّ على إمامة الأئمة الاثني عشر من قبل الحكّام المعاصرين للأئمة الاثني عشر ؛ خوفاً أنْ تهدد هذه العقيدة عروشهم . وكان خط هذه العقيدة يبرز ويظهر عندما يضعف الحكام ، ويأخذ بالهبوط والانحسار عندما تقوى شوكتهم .
وقد قدّمنا الأدلة القوية على إمامة الأئمة الاثني عشر عندما استعرضنا هذه الحقيقة في كتاب ( رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ) ، لكن الذي يهمنا في هذه الدراسة المختصرة والفكرية أنْ ننبه على حقيقة هامة وهي : إنّنا وجدنا أنّ اتباع الجماعة الوهابية - بسبب الخلط بين قادة الاثني عشرية وقادة الغلاة عندهم - لم يدركوا دور الأئمة الاثني عشر ( أوصياء الرسول الأكرم ) في تعريف الناس بعقيدة النصّ على إمامتهم ، فينسبون مسألة النصّ على إمامة الأئمة الاثني عشر إلى قادة الغلاة ، ولا يلتفتون إلى أنّ مسألة إمامة الأئمة الاثني عشر بعد الرسول موجودة في صحيح البخاري وفي أكثر كتب أهل السنّة الحديثية . ولا يمكن لهم أنْ ينسبوا أحاديث النصّ على الأئمة الاثني عشر إلى قادة الغلاة .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 154
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٥٤