الحقيقة السادسة : ( حقيقة الإمامة في المذهب الاثني عشري ) ( 1 )
إنّ الذي يراجع موضوع الإمامة عند الاثني عشرية ، ويطلّع على أدلتهم القوية من النصوصّ القرآنية والأحاديث الصحيحة ؛ سوف يعلم بأنّ قضية الإمامة كانت هبة خالصة من الله للبشر ، عرفّها لهم عن طريق آخر الرسل - عليهم الصلاة والسلام - . ولم تكن الإمامة من صنع الاثني عشريين ، ولا هم قالوا بها بسبب الظلم الذي حل على أهل البيت النبوي ؛ فقد جاء النصّ الصحيح - منذ فجر الإسلام - على إمامة الأئمة الاثني عشر ، بصورة كاملة حاسمة ، قبل أن يتعرّض البيت النبوي للظلم .
إنّ من الخطأ أن يقال : إنّ عقيدة الاثني عشرية في النصّ على الأئمة الاثني عشر لم تعرف إلاّ في القرن الرابع ( 2 ) !
إنّ الأمر ليس كذلك أبداً ، إنّما كانت عقيدة الاثني عشرية في النصّ على الأئمة الاثني عشر تنتشر بين الناس تدريجاً ، مرحلة بعد مرحلة ، وكان حديث الاثني
هامش
( 1 ) وهذه الحقيقة تعدّ الحقيقة الثانية في مرحلة المعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري .
( 2 ) أجمع المسلمون من أهل السنّة ومن الاثني عشرية أنّ الرسول الكريم قد أوصى لاثني عشر خليفة من بعده ، كما ذكر ذلك الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه ، والإمام مسلم - رحمه الله - في صحيحه ، وعشرات من كبار محدِّثي أهل السنة والاثني عشرية . والكثير من هذه الكتب كانت موجودة قبل القرن الرابع .