عشري هي فرع عن التحليل الكامل لحقائقه وخصائصه ( المرحلة الثانية في هذا المنهج ) . وكل دراسة عن مذهب - أيّ مذهب من المذاهب - لا تقوم على أساس هذا الترتيب العلمي بين المرحلتين تعتبر دراسة فاشلة ، لا يمكن أن يرتضيها العقل السليم ولا الشرع الحكيم .
إنّ مشكلة أتباع الجماعة الوهابية أنهم يبحثون عن ( حقيقة نشأة الاثني عشرية ) ، مع أن هذه الحقيقة من صميم المعرفة الجذرية ، ولا علاقة لها بالمعرفة التحليلية المرتبطة بالحقائق الأربع للمذهب الاثني عشري . ولو قاموا بدراسة تحليلية ل ( حقيقة الألوهية والنبوة في المذهب الاثني عشري ) ، و ( حقيقة الشرائع والأحكام في المذهب الاثني عشري ) ، و ( حقيقة أهداف المذهب الاثني عشري ) ، و ( حقيقة معنى بعض المصطلحات عند المذهب الاثني عشري ) ؛ لما أمكن لهم أن يخلطوا بين نشأة الاثني عشرية ونشأة فِرَق الغلاة ، فما دامت تلك الحقائق الأربع السابقة - عند الاثني عشرية - مستلهمة من القرآن الكريم والسنّة الشريفة ؛ فلا بد أن تكون جذور المذهب الاثني عشري - منابعه وهويته ونشأته - إسلامية ، وإلاّ سنقع في مشكلة التناقض .
* * *
وفي هذه المرحلة سوف ندرس ما تبقى من الحقائق الثمان التي أشرنا إليها ، وهي الحقائق الأربع التي لم نذكرها .
ونحب أن ننبه - هنا - إلى أنّ الحقائق الثلاث ( حقيقة منابع الاثني عشرية ، وحقيقة هوية الاثني عشرية ، وحقيقة نشأة الاثني عشرية وعلل هذه النشأة ) ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري . أما حقيقة الإمامة في المذهب الاثني عشري فقد سبق أن أشرنا إلى أنّها ترتبط بالمعرفة التحليلة للمذهب الاثني عشري .
ولعله مما يحتم هذا المنهج أنْ ندرك بصورة مختصرة وسريعة هذه الحقائق الأربع الهامة .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 150
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص١٥٠