وقد لاحظت أنّ المحققين من أهل السنَّة أدركوا هذه الحقيقة الهامة ، ومن ثَمّ رفضوا مقالات الجماعة الوهابية ضد الاثني عشرية ، بعد أن علموا أنّ منبعها المقالات التي أثبتها أهل السنَّة والاثني عشرية عند ذكر فِرَق الغلاة ، وأخذوا يدرسون الاثني عشرية من خلال تحليل مضامينها ومحتوياتها .
وهذا هو الذي يفسّر لنا سرّ الاختلاف بين فتوى ( إحسان إ لهي ظهير ) الذي حكم بتكفير الاثني عشرية ، وفتوى إمام أهل السنَّة وشيخ الأزهر ( محمود شلتوت ) الذي حكم بأنّ الاثني عشرية مسلمون ، فالإمام الأكبر اعتمد على الدراسة التحليلية لمضامين الاثني عشرية ، فحكم بأنّ الاثني عشرية مسلمون ، وإحسان إ لهي ظهير اعتمد على تلك المقالات ، فحكم بكفر الاثني عشرية ، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى لهذه المرحلة .
إنّ المنهج السليم يقتضي أنْ ندرس مضامين ومحتويات المذهب - أيّ مذهب - قبل الحكم عليه بالكفر .
وسبق أنْ أشرنا أنّ قصدنا في هذه المرحلة ( مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري ) إنّما هو عرض بعض الحقائق الهامة عند الاثني عشرية ، وأشرنا إلى أننا سنتناول أربع حقائق .
ولعله يتحتَّم أن ندرك هذه الحقائق الأربع الهامة بصورة مجملة ، وسوف نتناول هذه الحقائق بصورة مفصّلة في القسم الثاني من هذا البحث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يراجع البحث التفصيلي لهذه الحقائق الأربع في كتابنا ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها بين أهل السنّة والجماعة الوهابية ) والذي بينت فيه رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ، الفصل الأول والفصل الثاني من الباب الثاني من ذلك الكتاب .