باللَّه تعالى بما له من الوحدة الحقّة إلَّا بتعقّل بسيط عبّر عنه في الأحاديث بأنه شيء لا كالأشياء ، فليس في المفاهيم التي تكون مرآتا للحقائق ما هو أبسط من مفهوم « الشيء » المساوق لمفهوم « الوجود المطلق البسيط » .
روى الكليني في باب اطلاق القول بأنه شيء ، يسنده إلى عبد الرّحمن بن أبي نجران قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التوحيد فقلت : أتوهّم شيئا فقال : نعم غير معقول ولا محدود فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، إنما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود .
وبسنده عن الحسين بن سعيد قال : سئل أبو جعفر الثاني عليه السّلام يجوز أن يقال للَّه إنّه شيء قال : نعم يخرجه عن الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه .
وقد شرحنا أخبار هذا الباب في كتابنا شرح أصول الكافي مستوفى ، فمن أراد مزيد الاطلاع فليرجع إليه ( ج - 1 ) .
2 - في العدل - يظهر من كلامه عليه السّلام : أنّ العدل يعدّ أصلا إسلاميّا بعد التوحيد ومقررا في تعليمات الاسلامية الاصوليّة من زمن النبيّ صلَّى الله عليه وآله والصحابة حتّى ظهرت بدعة الأشاعرة فأنكروا هذا الأصل وأسقطوه من الأصول ، وحقيقة العدل هو الاعتقاد بأنّ الله خير مطلق ولا يصدر منه إلَّا الخير والاحسان ، وكلَّما يلقاه الانسان في الدّنيا مما يتصوّره شرّا وظلما ونقصانا في نفسه أو غيره فلا يخلو من وجوه : 1 - الاشتباه في اعتقاده واحساسه لجهله بالحقيقة والواقع ، فربما يكون بعض الأمور المكروهة في نظرنا عند الله من قبيل حرش الأشجار بقطع فضول الأغصان للنموّ والاستثمار ، فالجاهل يراه نقصانا وتخريبا ، أو كقطع الغرلة في الختان يؤلم الولد ويؤسف الناظر ، والجاهل يتصوّره ظلما وليس كذلك .
2 - آلام ونواقص ينعكس في عالم المادّة وفي وجود الانسان من العدم المحيط به والمختلط بوجوده ، فانّ عالم المادّة المحسوس حدّ للوجود المطلق ومشوب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٣٦