الثامنة والأربعون بعد أربعمائة من حكمه عليه السّلام
( 448 ) وقال عليه السّلام في دعاء استسقى به : أللهمّ اسقنا ذلل السّحاب دون صعابها . قال الرّضيّ رحمه الله : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنّه عليه السّلام شبّه السّحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب الَّتي تقمص برحالها ، وتتوقص بركبانها ، وشبّه السحاب الخالية من تلك الزوابع بالإبل الذلل الَّتي تحتلب طيّعة ، وتقتعد مسمحة .
اللغة
( الذلول ) : المطيع للركب والحلب ، ( الصعب ) : الممتنع عن الركوب أو الاحتلاب ، ( قمص ) يقمص قماصا وقماصا وقمصا الفرس وغيره : رفع يديه معا وطرحهما معا وعجن برجليه ، وقمص البعير : وثب ونفر ( وقص ) يقص وقصا به الدّابة : رمت به فكسّرت عنقه ، ( الزوبعة ) جمع زوابع : هيجان الأرياح وتصاعدها إلى السّماء ويقال لها أيضا : امّ زوبعة - المنجد .
المعنى
قال الشارح المعتزلي : قد كفانا الرّضيّ رحمه الله بشرحه هذه الكلمة مؤنة الخوض في تفسيرها .
أقول : الظاهر أنّه عليه السّلام أراد بالسحاب الذّلول الماطر من السحاب لأنّ وجه الشبه المناسب للمقام هو الاستفادة ، والمفيد من الدواب هو الذلول في الرّكوب والحلب وغيره ، فالمفيد من السّحاب هو الماطر كما أنّه أراد بالسحاب الصعب الجاف الَّذي لا مطر فيه تشبيها بالدابّة الصعب الَّتي لا فائدة فيها للركوب واللبن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٣٨