التاسعة والتسعون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام
( 399 ) وروى أنّه عليه السّلام كان جالسا في أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السّلام : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح وإن ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنّما هي امرأة كامرأة . فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا ما أفقهه فوثب القوم ليقتلوه فقال عليه السّلام : رويدا إنّما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب .
اللغة
( رمق ) رمقا : لحظه لحظا خفيفا ، أطال النظر إليه . ( الفحل ) : الذكر من كلّ حيوان ( طموح ) البصر : ارتفاعه ( هب ) الفحل والتيس : إذا هاج للضراب أو للفساد والهباب صوت التيس عند هياجه وطلبه للشاة ( كافرا ) مفعول فعل محذوف أي انظر كافرا ، و ( ما أفقهه ) فعل التعجّب .
المعنى
في كلامه عليه السّلام هذا موارد للبحث والتأمّل : 1 - الظاهر أنّ هذه المرأة الجميلة كانت سافرة ، فتوجّه أنظار أصحابه إليها .
2 - كيف رمق أصحابه عليه السّلام امرأة مارّة عليهم بحضرته إلى أن هاجوا واستحقّوا هذه المعالجة وكيف لم يتعرّض عليه السّلام لنهى هذه المرأة ونهى أصحابه عن النظر إليها 3 - بيّن عليه السّلام أنّ تأثير جاذبة المرأة أمر طبيعي ناش عن الشهوة الجنسيّة فقط فالعشق والحبّ بالمرأة الجميلة هياج وهباب شهواني ، وعلاجه دفع هذه الشهوة على الوجه المحلَّل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٩٩