تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
التاسعة والثمانون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام ( 389 ) وقال عليه السّلام : القلب مصحف البصر . المعنى البصر آلة إدراك المحسوسات عن المشاهدة ، وقد درس الحكماء هذه الآلة المصنوعة العجيبة بيد القدرة الالهيّة بما فيها من الطبقات السبعة والأجهزة المختلفة الصعبة ، ولكن لم يصل العلم بعد إلى فهم أنّه كيف يقع الإدراك البصري وينطبع ما ينقش في عدسة العين في النفس فيقع الادراك والحس ، فقوله عليه السّلام ( القلب مصحف البصر ) يحتمل وجهين : 1 - أنّ القلب صحيفة ينتقش فيه ما يدرك بالبصر ، فالادراك البصري يقع بالقلب والبصر آلة له ، فكأنّ البصر قلم يرسم المحسوسات في صحيفة القلب . 2 - أنّ القلب يؤثر في الادراك البصري ، فتارة يرى الحسن قبيحا ، وأخرى يرى القبيح حسنا ، كما حكى أنّ الناس يقولون للمجنون : إنّ ليلى لا تحظو من الحسن والجمال ما تستحقّه هذا العشق والوله ، فيجيب : لا ترونها ببصري حتّى تدركوا جمالها الفائق . الترجمة فرمود : دل صحيفهء ديده است . التسعون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام ( 390 ) وقال عليه السّلام : التّقى رئيس الأخلاق . المعنى التقوى ملكة الاجتناب عن الرذائل والتحلَّى بالفضائل ، فتأمر النفس بترك البخل ولبس الجود ، وترك الفحشاء والتزام الورع ، فتكون رئيسها . الترجمة تقوى رئيس اخلاق است .