تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
اللغة ( لجّة ) الماء : أعظمه وبحر لجّى ذو ماء عظيم ، و ( النفثة ) : المرّة من نفثت الماء من فمي أي قذفته بقوّة . المعنى المعروف والمنكر يطلق على الواجب والحرام في قول الفقهاء : » يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « لأنّ ظاهر لفظ المنكر القبيح الَّذي يرادف الفحشاء ويقارنه في آيات القرآن كما قال تعالى : * ( » إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « ) * 45 - العنكبوت » وأمّا المعروف فيختصّ بالواجب بقرينة وجوب الأمر به ، وأمّا إذا كان مندوبا أو مباحا فلا يجب الأمر به ، كما أنّ لفظ الأمر المتعلَّق به يخصّصه بالوجوب ، لأنّ الأمر المطلق يفيد الوجوب . والأمر بالمعروف كالنهي عن المنكر يجبان بشرائط مقرّرة في مقامه ، ولهما مراتب كما ذكرنا ، يسقط وجوب كلّ مرتبة غير مقدورة وينتقل إلى مرتبة نازلة حتّى ينتهي إلى الانكار بالقلب الَّذي هو واجب بالنسبة إلى المنكر مطلقا . ولكن المستفاد من كلامه هذا عليه السّلام أمر أهمّ وأتمّ ويشبه أن يكون مقصوده الإعانة على الخير المطلق والدّفاع عن الشرّ المطلق ، فأشار إلى أنّ أهل الخير ينقسمون إلى ثلاث مراتب باعتبار استعداداتهم وجوهر ذاتهم . فمنهم خيّرون مطلقا وطاردون للشرّ والمنكر باليد واللَّسان والقلب ، وهم المهذّبون وواصلون إلى أعلى درجات الخير المعبّر عنه في الفلسفة التربوية الفارسية بقولهم « پندار نيك ، كردار نيك ، گفتار نيك » . ومنهم من حاز الدرجة الثانية ، وهو المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، يعني بلغ في التربية الأخلاقية إلى حيث صار لسانه خيّرا وداعيا إلى الخير وقلبه طاهرا ينوي الخير ، ولكن لم يصر عمله خيرا مطلقا فذلك حصّل خصلتين من خصال الخير ومنهم المنكر بقلبه ، أي نيّته الخير ولكن لم يملك لسانه ويده ليكونا ممحّضا للخير وداعيا إليه بوجه مطلق ، فقد ذهب منه أشرف الخصلتين .