وسبعون ليلة .
قال أبو بكر : وحدّثني محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة بالإسناد الأوّل قال : فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر وقال : أيّها الناس ما هذه الرّعة إلى كلّ قالة ، أين كانت هذه الأمانيّ في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلَّم ، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مربّ لكلّ فتنة ، هو الَّذي يقول كرّوها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت .
ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنتم ، فقد جاءكم فاويتم ونصرتم ، ألا إنّي لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا ، ثمّ نزل ، فانصرفت فاطمة إلى منزلها .
أقول : هذا شطر ممّا ورد في أمر فدك عن طرق أهل السنّة ، ذكرناه بنصّه عن الشرح المعتزلي ، وقد بحث الفريقان في هذه المسألة بحثا وافيا لا مزيد عليه ، وأوّلوا ما ورد فيه وما صدر من النصوص بكلّ وجه ممكن لتأييد كلّ فريق مذهبه وكفى في ذلك ما نقله الشارح المعتزلي عن قاضى القضاة وما نقله من النقد والردّ عليه من السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - وما علَّق على نقوض السيّد المرتضى انتصارا لقاضي القضاة ، من أراد الاطَّلاع فليرجع إليه ، ونحن نلخّص البحث في أمر فدك بما يلي : الأول : لا خلاف ولا شكّ في أنّ فدك كانت ملكا صافيا خالصا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّ أهلها ملَّكوها إيّاها صلحا على أن يزرعوها بنصف عوائدها ، وما روي من أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله صالحهم على النصف محمول على العوائد لا على صلب الملك ولا ينافي مع ما دلّ على أنّ أهلها صالحوه على جميعها ، والدليل على ذلك من وجوه :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٠