لموهّن رأيي ، ومخطئ فراستي ، وإنّك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السّطور كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه ، والمتحيّر القائم يبهظه مقامه ، لا يدري أله ما يأتي أم عليه ، ولست به غير أنّه بك شبيه وأقسم باللَّه إنّه لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك منّي قوارع : تقرع العظم ، وتهلس [ تنهس ] اللَّحم ، واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحتك [ والسّلام لأهله ] . قال المعتزلي : وروى تهلس اللحم وتلهس بتقديم اللام وتهلس بكسر اللام تذيبه حتّى يصير كبدن به الهلاس وهو السلّ ، وأمّا تلهس فهو بمعنى تلحس أبدلت الحاء هاءا وهو من لحست كذا بلساني بالكسر ، ألحسه ، أي تأتي على اللحم حتّى تلحسه لحسا ، لأنّ الشيء إنّما يلحس إذا ذهب وبقي أثره وأمّا « ينهس » وهى الرواية المشهورة فمعناه يعترق .
اللغة
( موهّن ) : مضعّف ، وقال المعتزلي : لائم نفسي ومستضعف رأيي ، ( التردّد ) الترداد والتكرار في مجاوبة الكتب والرسائل ، ( بهظه ) : أثقله ، ( القوارع ) : الشدائد ، ( ثبّطه ) عن كذا : شغله ، ( تأذن ) بفتح الذال : تسمع .
الاعراب
لموهّن : خبر فانّي ورأيي مفعوله ، كالمستثقل : خبر إنّك ، تكذّبه : جملة حاليّة عن « النائم » وكذا جملة لا يدري .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٠