تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
على طليحة بن خويلد - إلى أن قال : « فخرج عليّ عليه السّلام بنفسه وكان على نقب من أنقاب المدينة » . أقول : الظاهر أنّ المراد من إمساكه يده إمساكه عن بيعة موافقيه معه وقيامه بالإمامة فانتظر أمر بيعة أبي بكر هل يفوز بالأكثريّة الساحقة بحيث يسقط تكليفه بالجهاد والدفاع لقلَّة أعوانه أم لا فكان الأمر رجوع الناس وارتدادهم عن وصيّة رسول اللَّه واستخلافه فانّ المقصود من كلمة « الناس » في قوله « رأيت راجعة الناس » المعرّف باللام هو المقصود منه في قوله « الناس » في جملة ( فما راعني إلَّا انثيال الناس على فلان ) . وقد فسّره الشارح بأبي بكر وقال : أي انصبابهم من كلّ وجه كما ينثال التراب على أبي بكر ، وهكذا لفظ الكتاب الَّذي كتبه للأشتر وإنّما الناس يكتبونه الان « إلى فلان » تذمّما من ذكر الاسم . أقول : مرحبا باعترافه بتذّمم الناس من اسم أبي بكر . فمقصوده عليه السلام من الناس الَّذين رجعوا عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله هم الَّذين بايعوا مع أبي بكر ، ولمّا أيس عليه السّلام من المبارزة معهم بقوّة الامرة والحكومة وتصدّي زعامة الامّة عدل إلى مبارزة مسلميّة وبايع أبا بكر ونصر الاسلام بارائه النيّرة وهداهم إلى المصالح الاسلاميّة كاظما غيظه وصابرا على سلبهم حقّه ، فكم من مشكلة حلَّها وقضيّة صعبة لجئوا فيها إليه حتّى قال عمر في عشرات من المواقف : « لولا عليّ لهلك عمر » وهذا هو المعنيّ بقوله عليه السّلام : ( فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم ) . وهذه الصعوبات الَّتي حلَّها علما ورأيا هي الأحداث الَّتي نهضت لها حتّى زاح الباطل وزهق ، والمقصود منه توطئة خبيثة دبّرها بنو اميّة لمحق الاسلام والرجوع إلى آداب الجاهليّة الأولى ( واطمأنّ الدين وتنهنه ) عن الزوال ببقاء ظواهر الاسلام ودفع الشبهات وعرفان جمع من العرب والناس الحقّ ورجوعهم