وقد روى في هذا المعنى أخبارا أخر عنها وعن عائشة وعن جابر وعن الحسن بن عليّ عليه السّلام وقال : والروايات في هذا كثيره من طريق العامّة والخاصّة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب - إلخ .
فالمقصود من الجملتين واحد وهو عدم احتمال تنحية العرب إيّاه عليه السّلام عن الخلافة بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والمقصود أنّ استحقاقه لها وتوصية النبيّ بكونه بعده صاحب الأمر واضحة جليّة عندهم من إصرار النبي على ذلك وتكراره في كلّ موقف يقتضيه وإعلامه على رؤس الأشهاد في غدير خم وتنصيصه عليه في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي » المتّفق على صدوره عنه صلَّى اللَّه عليه وآله غير مرّة فدلالة كلامه عليه السلام على وجود دلائل واضحة ومبيّنة للعرب بخلافته كالنار على المنار .
والعجب من الشارح المعتزلي حيث اتّهم كلامه بالدلالة على عدم وجود النصّ ولا أدرى أنّها أىّ دلالة من أقسام الدلالات مطابقة أم تضمّن أم التزام وإنّما أظهر عليه السلام العجب من توافق أكثر العرب من ترك إطاعة الكتاب والسنّة وعدم تمكينهم له .
فانّ تصدّى الإمامة والتصرّف في أمور الامّة يحتاج إلى أمرين : صدور النصّ بها وتمكين الامّة لها ، فإذا لم يتمكَّنو للامام بمقدار يتحقّق جماعة الاسلام بحيث تقوى على إنفاذ الأمور والدفاع عن المخالف يقع الامام في المحذور لأنّه إن نهض تجاههم بقوّة بشريّة يقتلونه وإن نهض بقوّة إلهيّة تقهرهم فيسقط مصلحة التكليف القائمة على الاختيار وقد قال اللَّه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « وما أنت عليهم بجبّار فذكَّر بالقرآن من يخاف وعيد 45 - ق » .
قال الشارح المعتزلي في هذه الصفحة : قوله ( فأمسكت بيدي ) أي امتنعت عن بيعته ( حتّى رأيت راجعة الناس ) يعني أهل الردة كمسيلمة وسجاح وطليحة ابن خويلد ومانعي الزكاة وإن كان مانعوا الزكاة قد اختلف في أنّهم أهل ردّة أم لا ، ثمّ عقّب كلامه بما رواه عن ابن جرير الطبري من اجتماع أسد وغطفان وطيء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩