إليه واستقرار طريقة الشيعة الاماميّة وتحزّبهم علما وتدبيرا حتّى تسلسل أئمّة الحقّ كابرا عن كابر فأوضحوا الحقائق وهدوا إلى صراط عليّ جماَّ غفيرا من الخلائق حتّى قويت شوكتهم وظهرت دولتهم في القرون الاسلاميّة الأولى ودامت واتّسعت طيلة القرون الأخرى تنتظرون أيّام كلمتهم العليا وظهور الحجّة على أهل الأرض والسماء ليظهر اللَّه دينه على الدين كلَّه ولو كره المشركون .
ويؤيّد ما ذكرنا قوله عليه السّلام ( إنّي واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ما باليت ولا استوحشت ) فانّه يرجع إلى جميع الأدوار الَّتي مضت عليه ولا يجد ناصرا كافيا لأخذ حقّه وسحق عدوّه وكان يأسى على ولاية السفهاء والفجّار أمر هذه الامّة - إلى أن قال : ( وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرضائخ ) .
وقد اعترف الشارح المعتزلي بأنّ المقصود منهم المؤلَّفة قلوبهم الَّذين رغبوا في الاسلام والطاعة بجمال وشاء دفعت إليهم وهم قوم معروفون كمعاوية وأخيه يزيد وأبيهما أبي سفيان وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام بن المغيرة وحويطب بن عبد العزّى ، والأخنس بن شريق وصفوان بن اميّة وعمير بن وهب الجمحي ، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، وعبّاس ابن مرداس وغيرهم وكان إسلام هؤلاء للطمع والأغراض الدنيويّة - انتهى .
وليس مقصوده عليه السّلام من العرب الَّذين كانت تزعج هذا الأمر من بعده صلَّى اللَّه عليه وآله ومنحّوه عنه بعده إلَّا هؤلاء وأتباعهم وهم الَّذين انثالوا على أبي بكر يبايعونه وهم الَّذين رجعوا عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا ظاهر لمن تدبّر صدر كتابه وذيله وفهم سياقه ومغزاه .
وأمّا تاريخ الردّة وأهلها بمالها من الغوغاء في أيّام أبي بكر فيحتاج تحليله وتوضيح حقائقه إلى أبحاث طويلة لا يسع المقام خوضها وتحقيق الحقّ فيها .
ولا يخفى أنّ تعبيره عليه السّلام عمّن يشكو عنهم بالعرب وبالناس مع أنّ المقام يناسب التعبير عنهم بالمسلمين يشعر بما ذكرناه وكأنّه براعة استهلال بما ذكره بعد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦١