والدية إنّما يتعلَّقان بالمباشر وهو مفقود ، فهم براء منه .
وقد بيّن عليه السّلام اقتراحه لأهل الشام وهو ترك العداوة والشحناء والخصومة واللجاج في الوقت الحاضر ليتحقّق الوحدة الاسلاميّة ويسكن فورة نفوس العوام وثورتهم الَّتي أثارها معاوية بدهائه وخداعه ، فاشتدّ الحكومة الاسلاميّة في ظلّ الوحدة والوئام وتتجمّع القوى في جميع الثغور ومن كلّ الأنام لتداوي ما لا يدرك ، وما هو ما لا يدرك قد فسّره الشارح المعتزلي بالتمكَّن من قتلة عثمان والقصاص منهم ، فقال « ص 142 ج 17 ط مصر » : قلنا لهم : تعالوا فلنطفئ هذه النائرة الان بوضع الحرب إلى أن تتمهّد قاعدتي في الخلافة وتزول هذه الشوائب الَّتي تكدّر علىّ الأمر ، ويكون للناس جماعة ترجع إليها ، وبعد ذلك أتمكَّن من قتلة عثمان بأعيانهم فأقتصّ منهم .
أقول : وفيه نظر من وجهين : 1 - أنّه عليه السّلام لا يدعو إلى معالجة قضيّة قتل عثمان بتعقيب قتلته ، لأنّه غرّر بنفسه حتّى قتل في غوغاء من المسلمين لا يدرى من قتله .
2 - لا معنى للاقتصاص من جمع في قتل رجل واحد فانّه لا يقتل قصاصا للواحد إلَّا واحدا إذا ثبت أنّه قاتل وحده ولو اشترك جمع في قتل واحد لا يقتصّ منهم جميعا .
وقال ابن ميثم : والباء في قوله ( بإطفاء النائرة ) متعلَّق بقوله ( نداوي ما لا يدرك ) أي ما لا يمكن تلا فيه بعد وقوع الحرب ولا يستدرك من القتل وهلاك المسلمين .
أقول : وله وجه ، والأوجه أنّ المقصود من « ما لا يدرك » الاتّفاق العامّ والتامّ بين المسلمين في نشر الاسلام وبثّ دعايته ، فانّه لولا خلاف معاوية معه لم يلبث الاسلام أعواما قلائل حتّى يستولي على كلّ البلدان ويهتدي في ظلّ تعليماته العالية جميع بني الانسان ، فانّ أكثر الخلق الَّذين بلغ إليهم تعليمات الاسلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 341
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤١