ونشرت في بيئتهم إنّما أسلموا طوعا لما أدركوا من أنّه يهدي للَّتي أقوم هي لتربية الاسلام العليا وطريقته الوسطى .
فلو لا تسلَّط بني اميّة على الحكومة الاسلاميّة وتكديرهم قوانينه النيّرة العادلة الكافلة لصلاح بني الانسان مادّة ومعنا لساد الاسلام في كافّة البلدان وشملت هدايته جميع أبناء الانسان فينال البشر بالتقدّم والازدهار من القرون الأولى الاسلاميّة .
ولكن أجاب أهل الشام باغواء معاوية بما لخّصه عليه السّلام في قوله ( فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ) أي طلب الكبر والسلطنة ، فيعلم كلّ أحد أنّ هدف معاوية من القيام بطلب دم عثمان ليس إلَّا طلب الرياسة والتسلَّط على الأنام فأثار الحرب الشعواء حتّى دارت عليه الدائرة فتشبّث بمكيدة عمرو بن العاص إلى دهاء أخرى واعترف باقتراح علي عليه السّلام .
فأجاب إلى ما دعاه إليه من الرجوع إلى حكم القرآن ، وقال عليه السّلام ( وسارعناهم إلى ما طلبوا ) ، قال المعتزلي في شرحه « ص 143 ج 17 ط مصر » : كلمة فصيحة ، وهى تعدية الفعل اللازم ، كأنّها لمّا كانت في معنى المسابقة والمسابقة متعدّية عدّي المسارعة .
أقول : وهذا ما عبّر عنه ابن هشام في المغني بالتضمين وجاء له بشواهد كثيرة منها قول الشاعر :
هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
وقد علَّل عليه السّلام إجابته إلى ذلك بايجاد محيط سالم يمكن فيه التفاهم وبيان الحجّة على الحقّ فانّ المحيط الموبوء الحربي مثار التعصّب والغضب المانعين عن استماع دليل الخصم والتفاهم معه فلا يتمّ الحجّة عليه خصوصا مع ما نشره معاوية فيهم من الأكاذيب والاتّهامات الفارغة فحتّى في كلامه عليه السّلام للتعليل وما بعدها في معنى المضارع والمقصود أنّ هدف الهدنة إتمام الحجّة على من خدعهم معاوية وعمرو بن العاص من أهل الشام ، واستنتج منه أنّ من انقاد لحكم القرآن