تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النّائرة وتسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحقّ في مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتّى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمست [ حمشت ] ، فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الَّذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا حتّى استبانت عليهم الحجّة ، وانقطعت منهم المعذرة ، فمن تمّ على ذلك منهم فهو الَّذي أنقذه اللَّه من الهلكة ، ومن لجّ وتمادى فهو الرّاكس الَّذي ران اللَّه [ رين ] على قلبه ، وصارت دائرة السّوء على رأسه . اللغة ( بدء ) الأمر : أوّله وبدىء بمعنى مبتدأ ، ( النائرة ) : فاعلة من النار ، أي العداوة ، ( جنحت ) : أقبلت ، ( ركدت ) : ثبتت ، ( حمست ) : اشتدّت ، حمشت : التهبت غضبا ، ( ضرّست ) : عضّتنا بأضراسها ، يقال : ضرّ سهم الدهر أي اشتدّ عليهم ، ( المخالب ) جمع مخلب وهو من الطير بمنزلة الظفر للانسان ، ( أنقذه ) : خلَّصه ، ( التمادي ) في الشيء : الإقامة عليه وطلب الغاية منه ، ( الركس ) : ردّ الشيء مقلوبا ، ( ران ) غلب وغطَّى . الاعراب أنّا : بالفتح مع اسمه وخبره تأوّل بالمصدر وخبر لقوله « بدء أمرنا »