بعد ذلك أنقذه اللَّه من الهلكة والعقاب ومن لجّ وتمادى في غيّه فهو الراكس الَّذي ران اللَّه على قلبه ولم تنفع الحجّة الواضحة له .
قال الشارح المعتزلي : قال قوم : الراكس هنا بمعنى المركوس ، فهو مقلوب فاعل بمعنى مفعول ، كقوله تعالى « فهو في عيشة راضية 7 - القارعة » أي مرضيّة ، وعندي أنّ اللفظة على بابها ، يعني أنّ من لجّ فقد ركس نفسه فهو الراكس وهو المركوس - إلى أن قال : وران على قلبه أي ران هو على قلبه كما قلنا في الراكس ، ولا يجوز أن يكون الفاعل وهو اللَّه محذوفا ، لأنّ الفاعل لا يحذف - انتهى .
وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قاله ابن ميثم في قوله ( فمن تمّ على ذلك ) أي على الرضا بالصلح وتحكيم كتاب اللَّه وهم أكثر أهل الشام وأكثر أصحابه عليه السّلام والَّذين لجّوا في التمادي فهم الخوارج الَّذين لجّوا في الحرب واعتزلوه - إلخ .
وفي كلامه وجوه من النظر : 1 - كيف حكم أمير المؤمنين عليه السّلام على أهل الشام بأنّه أنقذهم اللَّه من الهلكة وظاهر الهلكة العذاب الأخروي لا النجاة من الحرب والنيل بالحياة الدنيويّة .
2 - أنّ صدور هذا البلاغ كان بعد الهدنة وقبل تحكيم أمر الخوارج وظهور خلافهم عليه كما هو الظاهر .
3 - أنّ صريح قوله عليه السّلام « حتّى استبانت عليهم الحجّة - إلخ » راجع إلى أهل الشام ولا ربط له بالخوارج الَّذين كانوا معه وجاهدوا حقّ الجهاد قبل ارتدادهم عنه .
4 - أنّ قوله ( ومن لجّ وتمادى ) يدلّ على أنّ المقصود من كلامه المخالفين معه قبل الهدنة وحين الحرب ولا ينطبق على الخوارج ، والحاصل أنّ غرضه عليه السّلام بيان هدف قبول الهدنة والرجوع إلى حكم اللَّه تعالى لإتمام الحجّة على أهل الشام ببيان الأدلَّة على حقّيّته وبطلان مكائد معاوية وخواصّه كما هو وظيفة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٣