رأيا من رضي بقولهم : صدق الأمير » .
ثمّ نبّه عليه السّلام بالنهي عن ثلاثة أمور : المنّ على الرعيّة بالاحسان والتزيّد في الأعمال والخلف في الوعد إلى التجنّب عن الافراط في حبّ النفس الَّذي يكون غريزة للانسان بالذات ، فانّه أوّل ما يحسّ ويشعر يحسّ حبّ نفسه وحبّ النفس مبدأ الرضا والغضب المحرّكين لأىّ حركة في الانسان ، والافراط فيه موجب لرذائل كثيرة أشار عليه السّلام إلى امّهاتها في هذه الجمل .
فمنها : المنّ على من يحسن إليه لأنّه إشعار بالانانيّة وتبجّح بالشخصيّة من فرط الحبّ بالذات ، قال اللَّه تعالى « يا أيّها الَّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى 264 - البقرة » ، قال الشارح المعتزلي « ص 115 ج 17 ط مصر » وكان يقال : المنّ محبّة للنفس ، مفسدة للصنع .
ومنها ، التزيّد في الفعل الناشي عن تعظيم نفسه ، فيرى حقير عمله كبيرا وقليله كثيرا فيذهب بنور الحقّ لكونه كذبا وزورا ، قال الشارح المعتزلي في الصفحة الانفة الذكر : مثل أن يسدى ثلاثة أجزاء من الجميل ، فيدّعي في المجالس والمحافل أنّه أسدى عشرة .
ومنها ، نهيه عن خلف الوعد مع الرعايا ، فهو أيضا ناش عن إكبار نفسه وتحقير الرعايا حيث إنّه لم يعتن بانتظارهم ولم يحترم تعهّدهم وخلاف الوعد وإن كان قبيحا ومذموما على وجه العموم ولكنّه من الامراء والولاة بالنسبة إلى الرعيّة أقبح وأشنع ، لاشتماله على العجب والكبر وتحقير طرف التعهّد ، وقد عدّ اللَّه خلف الوعد من المقت عنده البالغ في النهي عنه حيث قال تعالى « كبر مقتا عند اللَّه أن تقولوا ما لا تفعلون 3 - الصف » فانّه مشتمل على تكبير خلف الوعد من وجوه ، قال الشارح المعتزلي « ص 115 ج 17 ط مصر » : وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إنّه يوجب المقت » واستشهد عليه بالآية ، والمقت : البغض .
ثمّ حذّره عن العجلة في الأمور ، فانّه ناش عن الجهل وخفّة العقل كما ترى في الصبيان وغير المثقفين من بنى الانسان ، وقد روى « انّ العجلة من الشيطان »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٦