أن لا دية عليه ، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام .
أقول : ليس في كلامه عليه السّلام أنّ الضرب كان للتأديب كما قيّده به في كلامه بل الظاهر خلافه وأنّه عليه السّلام بيّن حكم العنوان الذاتي الأوّلي للضرب ولا ينافي ذلك سقوطه بعنوانه الثانوي كما إذا كان للتأديب أو الدفاع .
وقال المحقّق - رحمه اللَّه - في الشرائع : القتل إمّا عمد ، وإمّا شبيه العمد وإمّا خطأ محض ، فضابطة العمد أن يكون عامدا في فعله وقصده ، وشبه العمد أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده ، والخطأ المحض أن يكون مخطئا فيهما انتهى .
قسّم القتل إلى هذه الأقسام الثلاثة ، ثمّ فرّع بعد ذلك فروعا كثيرة في موجبات الضمان الملحق بقتل الخطأ أو شبه العمد ، ومع ملاحظة الفروع الَّتي تعرّض فيها لأنواع الضمانات في هذا الباب لا يظهر منها كثير خلاف مع ما ذكره الشارح المعتزلي من فقهاء العامّة ، ولا يسع المقام تفصيل ذلك .
ثمّ حذّر عن الاعجاب بالنفس والاعتماد على ما يصدر منه من محاسن الأعمال في نظره ، والاعجاب بالنفس موجب للنخوة والغرور الَّتي كانت من أمراض العرب الجاهلي وأدّاه إلى الاعتقاد بالتبعيض العنصري والتمسّك بأنّ عنصره وجرثومته القبلي أشرف العناصر ، فالعرب مع ضيق معاشه وحرمانه عن أكثر شؤون الحياة السعيدة وموجبات الرفاه في المعيشة وتقلَّبه في رمال الصحراء وحرّ الرمضاء يرى نفسه أشرف البشر وأفضل من سلف وغبر ، فيأنف من الارتباط الأخوي مع بني - نوعه والتبادل الانتفاعي بالزواج ، وقد يأنف من أخذ العطاء مع حاجته وفقره المدقع .
وقد تمكَّن في عقيدته هذا الامتياز العنصري حتّى بالنسبة إلى بني قبائله العرب فضلا عن غيرها ، كما حكى عن الأصمعي أنّه مرّ على شابّ عريان ، في رحلته بين القبائل العربيّة لاستقصاء اللغة والأقاصيص العربيّة ، فاستنطقه فأجابه بأبيات فصيحة أعجبه فأعطاه دنانير ، فسأل منه الشابّ عن أيّ قبيلة هو فقال : من باهلة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٣