عنكم نخوة الجاهليّة وتعظَّمها بالاباء ، الناس من آدم وآدم من تراب ، ثمّ تلا هذه الآية « يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم - الآية كلَّها 13 - الحجرات » .
ثمّ قال : يا معشر قريش ، ما ترون إنّي عامل فيكم قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء .
وفي بعض الروايات « وحده » ثلاث مرّات كما أنّه في بعضها بعد قوله « وآدم من تراب » ورد أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : وليس لعربي فضل على عجمي إلَّا بالتقوى .
ولكنّه لم يدم هذه التربية النبويّة في العرب ولم يعتقد بها المنافقون فسكتوا حتّى توفّي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرجعوا قهقرى وأحيوا تفاخر العرب بالاباء وتفضيل عنصرهم على سائر الناس وجدّ في ذلك عمر واشتدّ في ترويجه بنو اميّة طول حكومتهم الجبّارة الَّتي دامت ألف شهر وقد توجّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى حرّيّة التناكح ونصّ عليها في خطبة تاريخيّة هامّة ألقاها في حجّة الوداع .
وقد كان منشأ النخوة العربيّة الَّتي روى فيها أنّها مهلكة للعرب هي العجب بالنفس وبما يأتي من الأعمال ، فحذّر عليه السّلام من هذه الخصلة المهلكة أشدّ تحذير وبالتحذير من حبّ الاطراء الناشي منه ، وبيّن أنّ ذلك من أوثق فرص الشيطان لإغواء الانسان ومحقّ ما يفعله من الاحسان .
قال الشارح المعتزلي « ص 114 ج 17 ط مصر » : ناظر المأمون محمّد بن القاسم النوشجاني المتكلم ، فجعل « المتكلم » يصدّقه ويطريه ويستحسن قوله ، « فقال المأمون : يا محمّد ، أراك تنقاد إلى ما تظنّ أنّه تسرّني قبل وجوب الحجّة لي عليك ، وتطريني بما لست احبّ أن أطرى به ، وتستخذى لي في المقام الَّذي ينبغي أن تكون فيه مقاوما لي ، ومحتجا عليّ ، ولو شئت أن أفسّر الأمور بفضل بيان ، وطول لسان ، وأغتصب الحجّة بقوّة الخلافة ، وابّهة الرياسة لصدّقت وإن كنت كاذبا ، وعدّلت وإن كنت جائرا ، وصوّبت وإن كنت مخطئا ، لكنّي لا أرضى إلَّا بغلبة الحجّة ، ودفع الشبهة ، وإنّ أنقص الملوك عقلا ، وأسخطهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٥