والايلام وإلى كظم الغيظ عند المكاره فانّه ربما يصير الوكزة باليد سببا للقتل .
قال في الشرح المعتزلي : في شرح قتل الخطأ « ص 212 ج 17 ط مصر » : وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : القتل على خمسة أوجه : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري مجرى الخطأ ، وقتل بسبب : فالعمد ما يتعمّد به ضرب الانسان بسلاح ، أو ما يجرى مجرى السلاح كالمحدّد من الخشب وليطة القصب « وهى قشر القصب اللازق به » والمروة « وهى الحجر الأبيض البرّاق » المحدّدة ، والنار ، ويوجب ذلك المأثم والقود إلَّا أن يعفو الأولياء ، ولا كفّارة فيه .
وشبه العمد أن يتعمّد الضرب بما ليس بسلاح واجرى مجرى السلاح كالحجر العظيم والخشبة العظيمة ، ويوجب ذلك المأثم والكفّارة ، ولا قود فيه ، وفيه الدية مغلَّظة على العاقلة .
والخطأ على وجهين : خطأ في القصد ، وهو أن يرمي شخصا يظنّه صيدا ، فإذا هو آدمي ، وخطأ في الفعل ، وهو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا ، ويوجب النوعان جميعا الكفّارة والدية على العاقلة ، ولا مأثم فيه .
وما اجرى مجرى الخطأ ، مثل النائم يتقلَّب على رجل فيقتله ، فحكمه حكم الخطأ .
وأمّا القتل بسبب ، فحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ، وموجبه إذا تلف فيه إنسان الدية على العاقلة ، ولا كفّارة فيه .
فهذا قول أبي حنيفة ومن تابعه ، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمّد في شبه العمد ، وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم ، أو خشبة غليظة فهو عمد ، قال : وشبه العمد أن يتعمّد ضربه بما لا يقتل به غالبا ، كالعصا الصغيرة ، والسوط ، وبهذا القول قال الشافعي .
وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ على أنّ المؤدّب من الولاة إذا تلف تحت يده إنسان في التأديب فعليه الدية ، وقال لي قوم من فقهاء الاماميّة : إنّ مذهبنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٢