تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من كمينها للصّيد فيهدف أىّ دابّة تلقاها وحشيّة كانت أم أهليّة بهيمة كانت أم نسمة ، تعيش بالصّيد وتشبع منها وتسدّ جوعتها ، وإذا كان صيدها إنسانا يزيده شعفا وسرورا ، لأنه ينال بسلبه ومتاعه فانقلبت إلى امّة سفّاكة تلذّ من قتل النّفوس ويزيدها نشاطا إذا كان المقتول رجلا شريفا وبطلا فارسا فتفتخر بسفك دمه وتنظم عليه الأشعار الرّائقة المهيّجة وترنّمها وتغنّي بها في حفلاتها . وجاء الإسلام مبشّرا بشعار الإيمان والأمن ولكن ما لبث أن ابتلى بالهجومات الحادّة الَّتي ألجأه إلى تشريع الجهاد ، فاشتغل العرب المسلمون بقتل النفوس في ميادين الجهاد حقّا في الجهاد المشروع وباطلا في شتّى المناضلات الَّتي أثارها المنافقون فيما بينهم بعض مع بعض أو مع الفئة الحقّة حتّى ظهر في الإسلام حروب دمويّة هائلة تعدّ القتلى فيها بعشرات الألوف كحرب جمل وصفّين . فزاد المسلمون العرب السّادة في الجزيرة وما فتحوه من البلاد الواسعة الألفة بمص الدّماء وسفكها حتّى سقط حرمة الإنسان في نظرهم وسهل عليهم أمر سفك الدّماء لا يفرّقون بين ذبح شاة وبين ذبح إنسان . وهذا الدّاء العضال مهمّة للتعليمات الإسلاميّة من الوجهة الأخلاقيّة منذ بعثة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . فنزلت في القرآن الشريف آيات محكمة صارمة في تحريم سفك الدّماء فبيّن الاعتراض عليه من لسان الملائكة العظام حين إعلام خلق آدم فقال عزّ من قائل * ( « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » ) * 30 - البقرة وتلاها بنقل قصّة ابني آدم الَّذي قتل أحدهما الاخر فأبلغ في تشنيع ارتكاب القتل إلى حدّ الاعجاز ، ثمّ صرّح بالمنع في قوله تعالى « وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلَّا خطأ 92 - النساء » . وفرض في ارتكاب قتل الخطاء كفّارة عظيمة ، فقال تعالى « ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله » ثمّ قرّر عقوبة لا تتحمّل في قتل المؤمن