تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بين الشّعوب المتأخّرة ذات الموادّ الصالحة للصنعة كالنفط وأنواع المعادن والمحاصيل الزراعيّة المتحوّلة إلى المنسوجات ، وبين الرّقي والتقدّم في أمر الصّنعة والعلم بإدارة المكائن الصناعيّة . وقد ابتلت امّة إيران وشعبها بهذه العرقلة السّياسيّة والمكيدة الحيّالة منذ قرون وسلَّطت على معادنها ومنافعها وأسواقها دول حيّالة عظمى دبّرت تأخّرها في أمر الصنّاعة منذ قرون ، وقد غفلت امّة إيران وشعبها بل الأمم الاسلامية كلَّهم من هذه الجملة من كلام مولانا أمير المؤمنين في أمر التجّار ( فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق ) . وقد كان التّجارة العالميّة في القرون المزدهرة الاسلامية أيّام الخلفاء العباسيين الأول في يد المسلمين ، فكانوا يجوبون البحار والبراري شرقا وغربا في جميع القارّات بوسيلة السّفن الأرياحيّة الخطيرة ويحملون أنواع الأمتعة إلى تلك البلاد البعيدة والجزر النائية ويبدّلونها بما في هذه البلاد والجزر البحريّة من أنواع المحاصيل والنّقود ويزرعون العقائد الإسلاميّة في قلوب أهاليها ، فنحن نعلم الان في رسوخ الإسلام إلى بلاد نائية وقارّات متنائية كإفريقيا وجزائر أندونوسيا وأبعد منها ، وكان المبلَّغون الأوّلون للاسلام في هذه البلاد البعيدة حتّى الصين واليابان هم تجّار المسلمين الأبطال في القرون الزاهية الاسلاميّة ، فكانوا يدخلون تلك البلاد ويخالطون أهلها تجّارا سالمين ويحبّبون إليهم الإسلام بأعمالهم الإسلاميّة النيّرة الجاذبة ، فيعمل الإسلام فيهم كجهاز حيّ نشيط يتوسّع وينمو حتّى بلغ أهل الإسلام في جميع الأصقاع ماة ملايين ، وهذا أهمّ المنافع التجّارية الَّتي نالها المسلمون في عصور نشاطهم وتقدّمهم ، وهذا أحد الأسرار المخزونة في قوله عليه السّلام : فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق . وقد نبّه عليه السّلام إلى أنّ الروابط التجّاريّة تفيد الشّعوب وعامّة البشريّة من جهة أنها سبب استقرار السّلم والصّلح بين أفراد الامّة وبين الشّعوب فقال عليه السّلام ( فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته ) فيا لها من جملة ذهبيّة حيّة