والحماية لرؤوس أموالهم عن التّلف والسّرقة بأيدي اللَّصوص ، وهذه توصية بإقرار الأمن في البلاد وفي طرق التّجارة بحرا وبرّا ، وقد التفت الأمم الرّاقية إلى ذلك فاهتمّوا باستقرار الأمن في البلاد والطَّرق ، وفي حفظ رؤس الأموال التجّاريّة عن المكائد والدسائس المذهبة لها ، فقال عليه السّلام : ( تفقّد أمورهم بحضرتك ) أي في البلد ، ( وفي حواشي بلادك ) أي في الطَّرق والأماكن البعيدة .
ثمّ نبّه عليه السّلام إلى خطر في أمر التجارة يتوجّه إلى عامّة النّاس المحتاجين في معاشهم إلى شراء الأمتعة من الأسواق ، وهو خلق الشح وطلب الادّخار والاستكثار من المال الكامن في طبع الكثير من التّجار ، فانّه يؤول إلى الاستعمار والتسلَّط على أجور الزراع والعمّال إلى حيث يؤخذون عبيدا وأسرى لأصحاب رؤس الأموال فوصفهم بقوله عليه السّلام : ( أن في كثير منهم ) : 1 - ( ضيقا فاحشا ) أي حبّا بالغا في جلب المنافع وازدياد رقم الأموال المختصّة به ربما يبلغ إلى الجنون ولا يقف بالملايين والمليارات .
2 - ( وشحّا قبيحا ) يمنع من السّماح على سائر الأفراد بما يزيد على حاجته بل بما لا يقدر على حفظه وحصره .
3 - ( واحتكارا للمنافع ) بلا حدّ ولا حساب حتّى ينقلب إلى جهنّم كلما قيل لها : هل امتلئت يجيب : هل من مزيد 4 - ( وتحكَّما في البياعات ) أي يؤول ذلك الحرص الجهنّمي إلى تشكيل الشركات والانحصارات الجبّارة فيجمعون حوائج النّاس بمكائدهم وقوّة رؤس أموالهم ويبيعونها بأىّ سعر أرادوا وبأيّ شروط خبيثة تحفظ مزيد منافعهم وتقهر النّاس وتشدّد سلاسل مطامعهم ومظالمهم على أكتافهم واستنتج عليه السّلام من ذلك مفسدتين مهلكتين : الف - ( باب مضرّة للعامّة ) وأىّ مضرّة أعظم من الأسر الاقتصادي في أيدي ثعابين رؤس الأموال .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٩