تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ب - ( وعيب على الولاة ) وأيّ عيب أشنأ من تسليم الامّة إلى هذا الأسر المهلك . فشرّع عليه السّلام لسدّ هذه المفاسد ، المنع من الاحتكار للمنافع ، فنلفت نظر القراء الكرام إلى أنّ الاحتكار على وجهين . 1 - احتكار الأجناس وهو موضوع بحث الفقهاء في باب البيع حيث حكموا بحرمة الاحتكار أو كراهته على خلاف بين الفقهاء ، فقد عدّه المحقق في المختصر النافع في المكروهات فقال بعد عدّ جملة منها : والاحتكار ، وقال صاحب الرّياض في شرحه : وهو حبس الطَّعام ، كما عن الجوهري أو مطلق الأقوات يتربّص به الغلاء للنّهى عنه في المستفيضة . منها الصّحيح ، إيّاك أن تحتكر ، المعتبر بوجود فضالة المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضرّ اشتراك راويه بين الثقة والضّعيف ، وعلى تقدير تعيّنه فقد ادّعى الطَّوسى الإجماع على قبول روايته ، ولذا عدّ موثقا وربّما قيل بوثاقته ، وفيه : لا يحتكر الطعّام إلَّا خاطئ ، ولذا قيل : يحرم ، كما عن المقنع والمرتضى والحلَّي وأحد قولي الحلبيّ والمنتهى وبه قال في المسالك والرّوضة ، ولا يخلو عن قوّة - إلى أن قال : وإنّما يكون الاحتكار الممنوع منه في خمسة : الحنطة ، والشّعير ، والتّمر ، والزبيب ، والسّمن ، على الأشهر - إلى أن قال : وقيل : كما عن المبسوط وابن حمزة أنّه يكون في الملح أيضا ، وقوّاه في القواعد والمسالك وأفتى به صريحا في الرّوضة تبعا للمعته ، ولعلَّه لفحوى الأخبار المتقدّمة لأنّ احتياج النّاس إليه أشدّ مع توقف أغلب الماكل عليه - إلى أن قال : وإنّما يتحقّق الكراهة إذا اشتراه واستبقاه لزيادة الثمن مع فقده في البلد واحتياج النّاس إليه ولا يوجد بايع ولا باذل مطلقا غيره ، فلو لم يشتره بل كان غلَّته لم يكره كما عن النهاية للصّحيح : الحكرة أن يشترى طعاما ليس في المصر غيره ، ونحوه الخبر المتقدّم عن المجالس لكنّه ضعيف السند ، ومع ذلك الشرط فيه كالأوّل يحتمل وروده مورد الغالب فالتعميم أجود ، وفاقا للمسالك عملا بالاطلاق والتفاتا