الَّتي يقتضيها شغله دلالا على الوالي فيطير فوق قدره .
ثمّ نبّه على أنّ انتخاب الكتاب وانتصابهم في هذا الشّغل الهامّ لا بدّ وأن يكون معتمدا على اختبار كامل في صلاحيّتهم ولا يكتفي في إثبات لياقتهم بمجرّد الحدس والفراسة وحسن الظنّ النّاشي عن التظاهر بالإخلاص وتقديم الخدمة لأنّ الرّجال أهل تصنّع وتظاهر ربّما يغترّ الوالي بهما وهم خلو من الاخلاص في الباطن .
وبيّن عليه السّلام أنّ الدّليل على صلاحيتهم سابقتهم في تولَّي الكتابة للصالحين قبل ذلك مع حسن أثرهم في نظر العامّة وعرفان أمانتهم عند النّاس .
ثمّ أشار إلى تفنّن أمر الكتابة ووجوهها المختلفة فأمر بأن يجعل لكلّ من الأمور رئيسا لائقا من الكتّاب الماهرين في هذا الفنّ بحيث لا يقهره مشكل ورد عليه ولا يعجز عن الإدارة إذا تكثرت الواردات عليه ، ونبّه على أنّه من الواجب الفحص عن صحّة عمل الكتّاب وعدم الغفلة عنهم فلو غفل عنهم وتضرّر النّاس منهم كان تبعته على الوالي وهو مسؤول عنه .
ونذكر هنا وصيّة صدرت من ابرويز إلى كاتبه نقلا عن الشرح المعتزلي « ص 81 ج 17 ط مصر » .
وقال أبرويز لكاتبه : اكتم السّر ، واصدق الحديث ، واجتهد في النّصيحة وعليك بالحذر ، فانّ لك علىّ أن لا اعجّل عليك حتّى أستأني لك ، ولا أقبل فيك قولا حتّى أستيقن ، ولا أطمع فيك أحدا فتغتال ، واعلم أنّك بمنجاة رفعة فلا تحطَّها وفي ظلّ مملكة فلا تستزيلنّه ، قارب النّاس مجاملة من نفسك ، وباعدهم مسامحة عن عدوّك ، واقصد إلى الجميل ازدراعا لغدك وتنزّه بالعفاف صونا لمروءتك ، وتحسّن عندي بما قدرت عليه ، احذر لا تسرعنّ الألسنة عليك ، ولا تقبحنّ الأحدوثة عنك ، وصن نفسك صون الدّرة الصّافية ، وأخلصها خلاص الفضّة البيضاء وعاتبها معاتبة الحذر المشفق ، وحصّنها تحصين المدينة المنيعة ، لا تدعنّ أن ترفع إلىّ الصغير فانّه يدلّ على الكبير ، ولا تكتمنّ عنّى الكبير فإنّه ليس بشاغل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 260
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٠