تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولا هو يدافع الأخبثين ، ولا في حرّ مزعج ، ولا في برد مزعج ، وينبغي أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كلّ أحد ، ولا يحتجب إلَّا لعذر ، ويستحبّ أن يكون مجلسه فسيحا لا يتأذّي بذلك هو أيضا ، ويكره الجلوس في المساجد للقضاء ، فان احتاج إلى وكلاء جاز أن يتّخذهم ويوصيهم بالرفق بالخصوم ويستحبّ أن يكون له حبس ، وأن يتّخذ كاتبا إن احتاج إليه ومن شرط كاتبه أن يكون عارفا بما يكتب به عن القضاء ، واختلف في جواز كونه ذمّيّا ، والأظهر أنّه لا يجوز ، ولا يجوز أن يكون كاتبه فاسقا ، ولا يجوز أن يكون الشهود عنده قوما معيّنين بل الشهادة عامّة في من استكمل شروطها . واعلم أنّه من المقرّر في القوانين القضائيّة في هذا العصر أنّ الحكم الصادر في قضيّة واحدة يقبل النقض مرّتين ، فقسّموا الدائرة القضائيّة إلى ثلاث مراتب : المحكمة الابتدائيّة الَّتي يعرض عليها القضيّة أوّل مرّة فإذا صدر حكم من قاضي هذه المحكمة يكون لمن صدر الحكم عليه أن يعرضه على محكمة الاستيناف ويطلب تجديد النظر فيه ، ويجوز لقاضي محكمة الاستيناف نقض الحكم إن رأى فيه خللا من حيث القوانين القضائيّة ، فان أبرمه فلمن هو عليه أن يعرضه مرّة ثالثة إلى محكمة أعلى وهي محكمة التميز ، فلها أن ينقضه إن رأت فيه خللا فان أبرمته يصير قطعيّا باتا لا يقبل النقض ، وقد أشار عليه السّلام إلى هذه المراتب الثلاثة في ضمن هذا الفصل ، فقوله عليه السّلام ( ولا يحصر من الفىء إلى الحقّ إذا عرفه ) إشارة إلى الحكم الاستينافي ، فإنّ الرجوع إلى الحقّ إنّما يكون بعد صدور حكم ابتدائي في القضيّة المعروضة على محكمة القضاء ، ثمّ أشار إلى الدرجة الثالثة بقوله ( وأكثر تعاهد قضائه ) فإنّ تعاهد القضاء ، ثمّ أشار إلى الدرجة الثالثة بقوله ( وأكثر تعاهد قضائه ) فإنّ تعاهد القضاء والفحص عنها من قبل الوالي يشمل الأحكام الصادرة في القضايا المعروضة ، وفائدة الفحص والتعاهد عنها إنّما يكون في نقضها إذا رأى الوالي فيها خللا . ثمّ أوصى للقضاة بوفور البذل لهم بحيث يكفي لمؤونتهم وسدّ حاجاتهم ،